الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة هل أتى على الإنسان

يقال : معناه أتى على الإنسان ، وهل تكون جحدا وتكون خبرا ، وهذا من الخبر يقول كان شيئا ، فلم يكن مذكورا ، وذلك من حين خلقه من طين إلى أن ينفخ فيه الروح .

التالي السابق


القائل فيه بذلك الفراء . قوله : " معناه أتى على الإنسان " يدل على أن لفظ هل صلة ولكن لم يقل أحد إن هل قد تكون صلة . قوله : " وهل تكون جحدا " ، يعني : نفيا ، وتكون خبرا ، يعني : إثباتا ، يعني : يخبر به عن أمر مقرر ، ويكون هل حينئذ بمعنى قد للتحقيق ، وأشار إليه بقوله : وهذا من الخبر ، أراد به أن هل هنا ، يعني : في قوله تعالى : هل أتى على الإنسان بمعنى قد ، ومعناه قد أتى على الإنسان وأريد به آدم عليه الصلاة والسلام ، وقال الزمخشري : إن هل أتى أبدا بمعنى قد ، وإن الاستفهام إنما هو مستفاد من همزة مقدرة معها ونقله في ( المفصل ) عن سيبويه ، فقال : وعند سيبويه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاستفهام ، قوله : حين من الدهر " أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح . قوله : لم يكن شيئا مذكورا " لا يذكر ، ولا يعرف ، ولا يدرى ما اسمه ، ولا ما يراد به ، والمعنى أنه كان شيئا لكنه لم يكن مذكورا ، يعني : انتفاء هذا المجموع بانتفاء صفته لا بانتفاء الموصوف ، ولا حجة فيه للمعتزلة في دعواهم أن المعدوم شيء ، ووقع في بعض النسخ ، وقال يحيى : معناه أتى على الإنسان إلى آخره ، ويحيى هذا هو ابن زياد بن عبد الله بن منصور الديلمي الفراء ، صاحب كتاب معاني القرآن ، وقال بعضهم : هو صواب ; لأنه قول يحيى بن زياد الفراء بلفظه، قلت : دعوى الصواب غير صحيحة ; لأنه يجوز أن يكون هذا قول غيره كما هو قوله : ولم يطلع البخاري على أنه قول الفراء وحده ، فلذلك قال : يقال : معناه ، أو اطلع أيضا على قول غيره مثل قول الفراء ، فذكر بلفظ يقال ليشمل كل من قال بهذا القول ، فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث