الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


6169 121 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها ، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله " من قبل أن يؤخذ " إلى آخره . وإسماعيل : هو ابن أبي أويس . والحديث أخرجه الترمذي في الزهد عقيب حديث زيد بن أبي أنيسة .

قوله : " مظلمة " بفتح اللام والكسر ، وهو أشهر ، وهي اسم ما أخذ منك بغير حق . قوله : " لأخيه " وفي رواية الكشميهني " من أخيه " . قوله : " فليتحلله " أي : فليسأله أن يجعله حلاله ، وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة . قوله : " فإنه ليس ثم " أي : فإن الشأن ليس هناك درهم ، و" ثم " بفتح الثاء المثلثة وتشديد الميم وهو اسم يشار به إلى المكان البعيد ، وهو ظرف لا يتصرف ، فلذلك غلط من أعربه مفعولا لرأيت في قوله تعالى : وإذا رأيت ثم رأيت

قوله : " من حسناته " أي : من ثوابها فيزاد على ثواب المظلوم ، قيل : ثواب الحسنة خالد أبدا غير متناه ، وجزاء السيئة من الظلم غيره متناه ، فكيف يقع غير المتناهي موقع المتناهي ؟ وكيف يقوم مقامه فيصير المظلوم ظالما ؟ وأجيب بأنه يعطى خصمه من أصل ثواب الحسنة ما يوازي عقوبة سيئته ، إذ الزائد عليه فضل من الله عز وجل عليه خاصة . قوله : " فإن لم تكن له " أي : للظالم حسنات " أخذ من أصل سيئات أخيه فيحط عليه فيزاد في عقابه " قيل : ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى : ولا تزر وازرة وزر أخرى ؟ وأجيب بأنه لا تعارض بينهما لأنه إنما يعاقب بسبب ظلمه ، أو معناه : لا تزر باختياره وإرادته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث