الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6194 146 - حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النعمان بن بشير [ ص: 125 ] قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل والقمقم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا طريق آخر في الحديث المذكور ، أخرجه عن عبد الله بن رجاء عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي ، وإسرائيل هذا يروي عن جده أبي إسحاق ، وهذا السند أعلى من السند الأول ، لكن أبا إسحاق عنعن هنا وهناك صرح بالسماع .

                                                                                                                                                                                  قوله : " المرجل " بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم : قدر من نحاس ، والقمقم : بضم القافين الآنية من الزجاج ، قاله الكرماني . قلت : فيه تأمل ، لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه الماء أو غيره ، والإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء ، وقال غيره : هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء ، يكون من نحاس وغيره ، وهو فارسي ، وقيل : رومي معرب ، ثم إن عطف القمقم على المرجل بالواو هو الصواب ، وقال القاضي عياض : والقمقم بالواو لا بالباء ، وأشار به إلى رواية من روى " كما يغلي المرجل بالقمقم " ، وعلى هذا فسره الكرماني فقال : الباء للتعدية ، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقم تسري الحرارة إليها وتؤثر فيها ، كذلك النار تغلي بدن الإنسان بحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية