الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب جف القلم على علم الله

6223 [ ص: 148 ] 3 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا يزيد الرشك قال : سمعت مطرف بن عبد الله بن الشخير يحدث ، عن عمران بن حصن قال : قال رجل : يا رسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار ؟ قال : نعم ، قال : فلم يعمل العاملون ؟ قال : كل يعمل لما خلق له - أو لما يسر له .

التالي السابق


المطابقة للترجمة ظاهرة ، وآدم هو ابن أبي إياس ، ويزيد من الزيادة الرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة وبالكاف معناه القسام ، وقال الغساني : هو بالفارسية الغيور ، وقيل : هو كبير اللحية يقال : بلغ طول لحيته إلى أن دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها ، وقال الكرماني : الرشك بالفارسية القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر ، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة ، وما ليزيد في البخاري إلا هذا الحديث هنا ، وفي الاعتصام ومطرف على وزن اسم الفاعل من التطريف ابن عبد الله بن الشخير بكسر الشين المعجمة وتشديد الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالراء ، وهذا من صيغ المبالغة لمن يشخر كثيرا كالسكير لمن يسكر كثيرا .

والحديث أخرجه أيضا في التوحيد عن أبي معمر ، وأخرجه مسلم في القدر عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود في السنة عن مسدد ، وأخرجه النسائي في التفسير عن محمد بن النضر .

قوله : " قال : قال رجل " هو عمران بن حصين راوي الخبر بينه عبد الوارث بن سعيد عن يزيد الرشك ، عن عمران بن حصين قال : قلت : يا رسول الله . . . فذكره .

قوله : " أيعرف أهل الجنة من أهل النار ؟ " أي : أيميز بينهما قيل : المعرفة إنما هي بالعمل لأنه إمارة فما وجه سؤاله ، وأجيب بأن معرفتنا بالعمل أما معرفة الملائكة مثلا فهي قبل العمل ، فالغرض من لفظ " أيعرف " أيميز ويفرق بينهما تحت قضاء الله وقدره .

قوله : " فلم يعمل العاملون ؟ " وفي رواية حماد : ففيم ؟ وهو استفهام ، والمعنى إذا سبق القلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل لأنه سيصير إلى ما قدر له .

قوله : " كل يعمل " أي : كل أحد يعمل لما خلق له على صيغة المجهول ، وكلمة ما موصولة أي : للذي خلق له ، وفي رواية حماد : كل ميسر له خلق له ، وقد جاء بهذا اللفظ عن جماعة من الصحابة منها ما رواه أحمد بإسناد حسن بلفظ : كل امرئ مهيأ لما خلق له .

قوله : " أو لما يسر له " شك من الراوي أي : كل يعمل لما يسر له بضم الياء آخر الحروف وتشديد السين المكسورة وفتح الراء هذا هكذا ، ورواية الكشميهني وفي رواية غيره : لما ييسر له بضم الياء الأولى وفتح الثانية وتشديد السين ، وحاصل معنى هذا أن العبد لا يدري ما أمره في المآل لأنه يعمل ما سبق في علمه تعالى ، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به ، فإن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث