الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

6312 64 - حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك وكان قائد كعب من بنيه حين عمي ، قال : سمعت كعب بن مالك في حديثه وعلى الثلاثة الذين خلفوا فقال في آخر حديثه : إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك .

التالي السابق


مطابقته للترجمة من حيث إن كعب بن مالك جعل من توبته انخلاعه من ماله صدقة إلى الله ورسوله ، قيل : فيه نظر لأنه ليس في الانخلاع المذكور ما يدل على النذر منه ، والترجمة فيها النذر ، ويمكن الجواب بأن يقال : إن في الانخلاع معنى الالتزام وفي الالتزام معنى النذر ، ولم يذكر هذا أحد من الشراح .

وأحمد بن صالح أبو جعفر المصري يروي عن عبد الله بن وهب المصري ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري .

والحديث مضى بطوله في كتاب المغازي .

وكعب بن مالك هو أحد الثلاثة الذين خلفوا ونزلت الآية فيه وفي صاحبيه ، وهما مرارة بضم الميم وهلال .

قوله : " في حديثه " أي في حديث تخلفه عن غزوة تبوك ، قوله : " أن أنخلع " كلمة " أن " مصدرية ، و" أنخلع " من الانخلاع أي أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه .

قوله : " أمسك عليك بعض مالك " ، وفي رواية أبي داود عن أحمد بن صالح بهذا السند ، فقلت : إني أمسك سهمي الذي بخيبر ، قوله : " فهو خير لك " أي إمساك بعض مالك خير لك ، وعين البعض في رواية لأبي داود ، قال : يجزئ عنك الثلث .

اختلف العلماء فيمن نذر أن يتصدق بجميع ماله على عشرة أقوال :

الأول : يلزمه ثلث ماله ، وبه قال مالك .

الثاني : إنه إن كان مليا فكذلك وإن كان فقيرا فكفارة يمين ، وبه قال الليث وابن وهب .

الثالث : إن كان متوسطا يخرج بحصة الثلث ، وهو قول ربيعة .

الرابع : يخرج ما لا يضر به ، وهو قول سحنون من المالكية .

الخامس : يخرج زكاة ماله ، يروى ذلك عن ربيعة أيضا .

السادس : يخرج جميع ماله ، وهو قول إبراهيم النخعي .

السابع : إن علقه بشرط ، كقوله : إن شفى الله مريضي أو إن دخلت الدار فالقياس أن يلزمه إخراج كل ماله ، وهو قول أبي حنيفة .

الثامن : إن أخرج نذره مخرج التبرر ، مثل : إن شفى الله مريضي فيلزمه جميع ماله وإن كان لجاجا وغضبا فيقصد منع نفسه من فعل مباح ، كإن دخلت الدار فهو بالخيار إن شاء أن يفي بذلك أو يكفر كفارة يمين ، وهو قول الشافعي .

التاسع : لا يلزمه شيء أصلا ، وهو قول ابن أبي ليلى وطاوس والشعبي .

العاشر : يحبس لنفسه من ماله قوت شهرين ثم يتصدق بمثله إذا أفاد ، وهو قول زفر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث