الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

6313 65 - حدثنا الحسن بن محمد ، حدثنا الحجاج ، عن ابن جريج ، قال : زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول : سمعت عائشة تزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا ، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ فدخل على إحداهما ، فقالت ذلك له ، فقال : لا ، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له ، فنزلت يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك إن تتوبا إلى الله لعائشة وحفصة ، وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا لقوله : بل شربت عسلا .

وقال لي إبراهيم بن موسى عن هشام : ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني ، والحجاج هو ابن محمد المصيصي ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، وعبيد بن عمير كلاهما مصغر .

والحديث قد مر في كتاب الطلاق بعين هذا الإسناد والمتن ، ومر الكلام فيه .

قوله : " زعم " أي قال ، وكذا معنى " تزعم " أي تقول ، قوله : " أن أيتنا " بالتاء لغة في أينا ، والمشهور بغير التاء .

قوله : " مغافير " بالغين المعجمة والفاء جمع مغفور وهو نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة ، ويقال أيضا : مغاثير ، بالثاء المثلثة بدل الفاء جمع مغثور كثوم وفوم ، ويقال : المغفور شيء ينضحه شجر العرفط كريه الرائحة ، وقيل : هو حلو كالناطف يحل بالماء ويشرب .

وقال أبو عمر : ويقال : أغفر الرمث إذا ظهر ذلك فيه ، وقال الكسائي : خرج الناس يتمغفرون إذا خرجوا يجتنونه من ثمره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة [ ص: 206 ] فحرم على نفسه بظن صدقهما ، قال الكرماني : كيف جاز على أزواجه صلى الله عليه وسلم أمثال ذلك ، ثم أجاب بقوله : هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء أو هو صغيرة معفو عنها ، ثم قال : فإن قلت : تقدم في كتاب الطلاق أنه صلى الله تعالى عليه وسلم شرب في بيت حفصة والمتظاهرات هي عائشة وسودة وزينب ؟ قلت : لعل الشرب كان مرتين .

قوله : " ولن أعود له " أي قال : والله لا أعود له فلذلك كفره ، قوله : " لعائشة " أي الخطاب لعائشة وحفصة ، قوله : " وإذ أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه حديثا " لقوله : بل شربت عسلا أي الحديث المسر ، كان ذلك القول قوله .

وقال لي إبراهيم بن موسى : وفي رواية أبي ذر : وقال إبراهيم بغير لفظ لي ، وقد تقدم في التفسير بلفظ : حدثنا إبراهيم بن موسى وهو أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير يروي عن هشام بن يوسف ، وصرح به في التفسير ، وقد اختصر هنا بغير السند ، ومراده أن هشاما رواه عن ابن جريج بالسند المذكور والمتن إلى قوله : " ولن أعود " فزاد : وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث