الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

6398 9 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث قال : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب : أن رجلا كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبد الله ، وكان يلقب حمارا ، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب ، فأتي به يوما ، فأمر به فجلد ، فقال رجل من القوم : اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تلعنوه ، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله .

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى بن بكير مصغر بكر ، هو يحيى بن عبد الله بن بكير أبو زكريا المخزومي المصري ، وخالد بن يزيد من الزيادة البجلي الفقيه ، وسعيد بن أبي هلال الليثي المدني ، وزيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب ، يروي عن أبيه أسلم مولى عمر الحبشي البخاري ، كان من سبي عين التمر ، ابتاعه عمر بن الخطاب بمكة سنة إحدى عشرة ، لما بعثه أبو بكر الصديق ليقيم للناس الحج ، والحديث من أفراده .

قوله : " وكان يلقب حمارا " لعله كان لا يكره ذلك اللقب ، وكان قد اشتهر به ، وجوز ابن عبد البر أنه ابن النعيمان المبهم في حديث عقبة بن الحارث ، وقال الكرماني : وكان يهدي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم العكة من السمن ، والعكة من العسل ، فإذا جاء صاحبها يتقاضاه جاء به ، وقال : يا رسول الله أعط هذا ثمن [ ص: 271 ] متاعه ، فما يزيد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أن يتبسم ، ويأمر به ، فيعطى ثمنه .

قلت : هذا رواه أبو يعلى الموصلي من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ، قوله : " وكان يضحك " بضم الياء من الإضحاك ، وفيه جواز إضحاك الإمام والعالم بنادرة من الحق لا من الباطل . قوله: " فقال رجل : " قيل هو عمر بن الخطاب ; لأنه جاء في رواية الواقدي : فقال عمر رضي الله تعالى عنه ، وكذا في رواية الواقدي أيضا : " لا تفعل يا عمر ، فإنه يحب الله ورسوله " وذلك عند قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : " لا تلعنوه " ، قوله : " ما أكثر ما يؤتى به " فيه دلالة على تكرره منه ، قوله : " فوالله ما علمت إلا أنه " أي الملقب بحمار يحب الله ورسوله ، ويروى : فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ، قال الكرماني : " ما " موصولة لا نافية ، فكيف وقع جوابا للقسم ؟ ثم أجاب بقوله : " إنه يحب الله ورسوله " ، وهو خبر مبتدأ محذوف ، أي : هو ما علمت منه ، والجملة معترضة بين القسم وجوابه أو ما نافية ، ومفعول " علمت " محذوف .

قلت : إذا كان " ما " نافية يكون همزة أنه مفتوحة مع أن رواية الأكثرين أن الهمزة مكسورة إلا على رواية ابن السكن ، فإنه جوز الفتح والكسر ، وقال صاحب المطالع : " ما " موصولة ، و" إنه " بكسر الهمزة مبتدأ ، وقيل : " بفتحها " ، وهو مفعول : " علمت " ، وقال الطيبي : شيخ شيخي : فعلى هذا علمت بمعنى عرفت ، وأنه خبر الموصول ، وقيل : " ما " زائدة ، أي فوالله علمت ، والهمزة على هذا مفتوحة ، وقيل : يحتمل أن يكون المفعول محذوفا ، أي : ما علمت عليه أو فيه سوءا ، ثم استأنف فقال : إنه يحب الله ورسوله ، وقيل : " ما " زائدة للتأكيد ، والتقدير علمت ، وقد جاء هكذا في بعض الروايات ، وعلى هذا فالهمزة مفتوحة ، وقال الطيبي : جعل ما نافية أظهر ; لاقتضاء القسم أن يتلقى بحرف النفي وبأن وباللام ، بخلاف الموصولة ، ويؤيده أنه وقع في شرح السنة : فوالله ما علمت إلا أنه قال : فمعنى الحصر في هذه الرواية بمنزلة تاء الخطاب في الرواية الأخرى ; لإفادة مزيد الإنكار على المخاطب ، وقيل : قد وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني مثل ما وقع في شرح السنة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث