الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

6403 14 - حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا عاصم بن علي ، حدثنا عاصم بن محمد ، عن واقد بن محمد ، سمعت أبي قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا شهرنا هذا ، قال : ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا بلدنا هذا ، قال : ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة ؟ قالوا : ألا يومنا هذا ، قال فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ، ألا هل بلغت ثلاثا ، كل ذلك يجيبونه : ألا نعم ، قال : ويحكم أو ويلكم : لا ترجعن بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض .

التالي السابق


مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فإن الله تعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم " ، بيان ذلك أن دم المؤمن وماله وعرضه حمى للمؤمن ، ولا يحل لأحد أن يستبيحه إلا بحق .

وشيخ البخاري محمد بن عبد الله قال الحاكم : محمد بن عبد الله هذا هو الذهلي .

قلت : هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، روى عنه البخاري في الصوم والطب والجنائز والعتق وغيرها في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل : محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، ويقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه ، وربما يقول محمد بن عبد الله ينسبه إلى جده ، ويقول : محمد بن خالد ينسبه إلى جد أبيه قوله : " حدثني محمد بن عبد الله " هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر ، حدثنا بنون الجمع ، وعاصم بن علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسين مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه القرشي من أهل واسط ، وهو أحد مشايخ البخاري ، روى عنه في الصلاة ومواضع بغير واسطة ، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وعاصم الثاني هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي ، يروي عن أخيه واقد بن محمد بن زيد ، يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ، وعبد الله هو ابن عمر بن الخطاب جد الراوي .

والحديث مضى في الحج في باب الخطبة أيام منى ; فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن يزيد بن هارون عن عاصم بن محمد بن زيد عن [ ص: 275 ] أبيه عن ابن عمر إلخ ، وأخرجه في مواضع كثيرة ذكرناه هناك ومضى الكلام فيه أيضا .

قوله : " ألا " بفتح الهمزة وتخفيف اللام تزاد في أول الكلام للتنبيه لما يقال ، وقد ذكرت هنا سؤالا وجوابا ، قوله : " أي شهر " قال ابن التين : أي هنا مرفوعة ، ويجوز نصبها ، والاختيار الرفع ، قوله : " يومنا هذا " يعني يوم النحر قيل : صح أن أفضل الأيام يوم عرفة ، وأجيب بأن المراد باليوم وقت أداء المناسك ، وهما في حكم شيء واحد ، قوله : " ثلاثا " أي ، قاله ثلاث مرات قوله : " أو ويلكم " شك من الراوي ، وويحكم كلمة رحمة ، وويلكم كلمة عذاب ، قوله : " لا ترجعن " بضم العين وبالنون الثقيلة خطاب للجماعة ، ويروى : " لا ترجعوا " ، وكذا في رواية مسلم قوله : " بعدي " قال الطبري : معناه بعد فراقي من موقفي ، وكان يوم النحر في حجة الوداع ، أو يكون بعدي بمعنى خلافي ، أي لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به ، أو يكون تحقق عليه السلام أن هذا لا يكون في حياته ، فنهاهم عنه بعد مماته قوله : " كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ، وفي معناه سبعة أقوال : أحدها أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق ، والثاني أن المراد كفر النعمة وحق الإسلام ، والثالث أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه ، والرابع أنه فعل كفعل الكفار ، والخامس المراد حقيقة الكفر ، ومعناه : لا تكفروا ، بل دوموا مسلمين . والسادس حكاه الخطابي وغيره : المراد المتكفرون بالسلاح ، وقال الأزهري : يقال للابس السلاح : كافر ، والسابع معناه لا يكفر بعضكم بعضا فتستحلوا قتال بعضكم بعضا ، وأظهر الأقوال القول الرابع ، قاله النووي ، واختاره القاضي عياض ، قوله : " يضرب " بضم الباء ، كذا رواه المتقدمون والمتأخرون ، وبه يصح المقصود هنا ، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء ، وكذا قاله أبو البقاء العكبري ، على تقدير شرط مضمر ، أي أن ترجعوا يضرب وصوب عياض والنووي الأول .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث