الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

1154 235 - حدثنا محمد بن مقاتل، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة : خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح بسورة أخرى، ثم ركع حتى قضاها وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية، ثم قال: إنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيب السوائب.

التالي السابق


قال الكرماني : تعلق الحديث بالترجمة هو أن فيه مذمة تسييب السوائب مطلقا، سواء كان في الصلاة أو لا، (قلت): ما أبعد هذا الوجه، أو تعلق الحديث بالترجمة في قوله: " جعلت أتقدم "، وفي قوله: " تأخرت "، وذلك لأن في الحديث السابق ذكر انفلات فرس أبي برزة ، وأنه تقدم من موضع سجوده، ومشى ثم تأخر، ورجع القهقرى، وفي هذا الحديث أيضا التقدم والتأخر، وهذا المقدار يقنع به، وهذا الحديث قد مر في صلاة الكسوف بوجوه مختلفة، منها أنه رواه من رواية يونس عن ابن شهاب ، وهو الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، ومنها ما رواه من رواية الليث عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة ، وقد ذكرنا هناك ما يتعلق به من الأشياء، ولنذكر هاهنا ما يحتاج إليه هاهنا، فقوله: " عبد الله "، هو ابن المبارك ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم .

قوله: " حتى قضاها " ، أي: الركعة، والقضاء هاهنا بمعنى الفراغ، والأداء كما في قوله تعالى: فإذا قضيت الصلاة أي: أديت.

قوله: " ذلك " ، أي: المذكور من القيامين، والركوعين في الركعة الثانية.

قوله: " أنهما " . قال الكرماني ، أي: الخسوف والكسوف. (قلت): ليسا بمذكورين، غير أن قولها: " خسفت الشمس "، يدل على الكسوف، والظاهر أن الضمير يرجع إلى الشمس والقمر كما جاء صريحا: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى ، والشمس مذكورة والقمر لما كان كالشمس في ذلك كان كالمذكور.

قوله: " فإذا رأيتم ذلك " ، أي: الخسوف الذي دل عليه قولها " خسفت "، والخسوف يستعمل فيهما جميعا كما مر في باب الكسوف.

قوله: " وعدته " ، بضم الواو على صيغة المجهول، ويروى: وعدت، بلا ضمير في آخره، وعلى الوجهين هي جملة في محل الخفض; لأنها صفة لقوله: " شيء ". وفي رواية ابن وهب ، عن يونس في رواية مسلم : وعدتم.

قوله: " حتى لقد رأيته " ، كذا في رواية المستملي بالضمير المنصوب بعد رأيت، وفي رواية الأكثرين بلا ضمير، وفي رواية مسلم : لقد رأيتني.

قوله: " أريد " ، جملة حالية، وكلمة " أن " في: أن آخذ مصدرية، وفي رواية جابر : حتى تناولت منها قطفا فقصرت يدي عنه.

قوله: " قطفا " بكسر القاف، وهو العنقود من العنب. ويفسر ذلك حديث ابن عباس في الكسوف، وقد تقدم.

قوله: " جعلت " ، أي: طفقت. قال الكرماني : (فإن قلت): لم قال هنا بلفظ: جعلت، ولم يقل في التأخر به بل قال: تأخرت ؟ (قلت): لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر، فإنه قد وقع، واعترض عليه بعضهم بقوله: (وقد وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر جميعا في حديث جابر عند مسلم )، ولفظه: لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت [ ص: 291 ] مخافة أن يصيبني من لفحها، وفيه: ثم جيء بالجنة، وذلكم حين رأيتموني تقدمت حتى قمت في مقامي ؟

(قلت): لا يرد عليه ما قاله; لأن جعلت في قوله: (هاهنا) بمعنى طفقت كما ذكرنا، وبني السؤال والجواب عليه، وجعل الذي بمعنى طفق من أفعال المقاربة من القسم الذي وضع للدلالة على المشروع في الخبر، وقد علم أن أفعال المقاربة على ثلاثة أنواع: أحدها هذا، والثاني: ما وضع للدلالة على قرب الخبر، وهو ثلاثة: كاد، وكرب، وأوشك.

والثالث: ما وضع للدلالة على رجائه، نحو: عسى، وأيضا لا يلزم أن يكون حديث عائشة مثل حديث جابر من كل الوجوه، وإن كان الأصل متحدا.

قوله: " يحطم " بكسر الطاء المهملة.

قوله: " عمرو بن لحي " ، بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، وتشديد الياء آخر الحروف، وسيجيء في قصة خزاعة أنه صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، وكان أول من سيب السوائب " ، والسوائب جمع سائبة، وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شيء. (فإن قلت): السوائب هي المسيبة فكيف يقال: سيب السوائب ؟ (قلت): معناه: سيب النوق التي تسمى بالسوائب، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة كان يقول الرجل: إذا قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، أي: لا تركب، ولا تطرد عن ماء، ولا عن مرعى.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث