الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة

1166 248 - حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة رضي الله عنه، أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام، فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته، ونظرنا تسليمه كبر قبل التسليم فسجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم.

التالي السابق


مطابقته للترجمة في قوله: (صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام) وهذا الحديث نحو الحديث الأول، غير أن مالكا يروي عن يحيى بن سعيد فيه، وهاهنا يروي عن ابن شهاب ، وهو محمد بن مسلم الزهري ، وفيه زيادة، وفي أكثر النسخ هذا الحديث مذكور قبل الحديث الأول.

قوله: (من بعض الصلوات) بين ذلك في الحديث السابق أنها صلاة الظهر.

قوله: " ثم قام " ، أي: إلى الثالثة، وزاد الضحاك بن عثمان عن الأعرج : " فسبحوا به، فمضى حتى فرغ من صلاته " أخرجه ابن خزيمة .

قوله: (فلما قضى صلاته) ، أي: لما فرغ منها، وليس المراد منه القضاء الذي يقابل الأداء.

قوله: (ونظرنا تسليمه) ، أي: انتظرنا، وفي رواية شعيب : وانتظر الناس تسليمه.

قوله: (وهو جالس) ، جملة اسمية، وقعت حالا من الضمير الذي في " فسجد ".

قوله: " ثم سلم " . زاد في رواية يحيى بن سعيد ، " ثم سلم بعد ذلك "، وسيأتي في رواية الليث ، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس.

(ويستفاد منه أشياء):

الأول أن في قوله: " فلما قضى صلاته "، دلالة على أن السلام حكمه ليس من الصلاة ، حتى لو أحدث بعد أن جلس، وقبل أن يسلم، تمت صلاته، وهو مذهب أبي حنيفة ، وقال بعضهم: وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا انتهى إليه كمن فرغ من صلاته، ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه من طريق جماعة من الثقات، عن يحيى بن سعيد ، عن الأعرج : " حتى إذا فرغ من الصلاة إلا أن يسلم " . فدل أن بعض الرواة حذف الاستثناء لوضوحه، والزيادة من الحافظ مقبولة، انتهى ؟

(قلت): أصحابنا ما اكتفوا بهذا في عدم فرضية السلام حتى يذكر هذا القائل التعقب بل احتجوا أيضا بحديث عبد الله بن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فعلمه التشهد، وفي آخره: إذا قلت هذا، أو قضيت هذا، فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم، وإن شئت أن تقعد فاقعد . رواه أبو داود ، وأحمد في مسنده، وابن حبان في صحيحه، وإسحاق في مسنده، وهذا ينافي فرضية السلام في الصلاة; لأنه صلى الله عليه وسلم خير المصلي بعد القعود بقوله: (إن شئت)، أي: آخره، وهم تمسكوا بقوله صلى الله عليه وسلم: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم . ومعناه لا يخرج من الصلاة إلا به، ونحن نمنع إثبات الفرضية بخبر الواحد على أن مدار هذا الحديث على عبد الله بن محمد بن عقيل . وعلى أبي سفيان من طريق ابن شهاب ، وكلاهما ضعيفان، والعجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التصرف في كلام النبي صلى الله عليه وسلم بالزيادة والنقصان، ولا سيما في باب الأحكام.

[ ص: 305 ] الثاني فيه الدلالة على مشروعية سجدتي السهو ، وأن المشروع سجدتان فلو اقتصر على سجدة واحدة ساهيا أو عامدا ليس عليه شيء، وذكر بعضهم أنه لو تركها عامدا بطلت صلاته; لأنه تعمد الإتيان بسجدة زائدة ليست مشروعة ؟ (قلت): كيف تبطل الصلاة إذا زاد فيها شيئا من جنسها.

الثالث: فيه أن سجدتي السهو قبل السلام ، وقد ذكرنا الخلاف فيه مع حججه فيما مضى.

الرابع: فيه أن المأموم يسجد مع الإمام سجدتي السهو إذا سها الإمام ، وإن سها المأموم لم يلزمه، ولا الإمام، وفي مبسوط أبي اليسر : ويسجد المسبوق مع الإمام للسهو سواء أدركه في القعدة، أو في وسط الصلاة.

الخامس: فيه أن السهو والنسيان جائزان على الأنبياء عليهم الصلاة وأزكى السلام فيما طريقه التشريع.

السادس فيه أن محل سجدتي السهو آخر الصلاة.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث