الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

1691 - (إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني وأن أؤدبكم مما أدبني إذا قمتم على أبواب حجركم فاذكروا اسم الله يرجع الخبيث عن منازلكم وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام فليسم الله حتى لا يشارككم الخبيث في أرزاقكم ومن اغتسل بالليل فليحاذر عن عورته فإن لم يفعل فأصابه لمم فلا يلومن إلا نفسه ومن بال في مغتسله فأصابه الوسواس فلا يلومن إلا نفسه وإذا رفعتم المائدة فاكنسوا ما تحتها فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها فلا تجعلوا لهم نصيبا في طعامكم) الحكيم عن أبي هريرة. (ح)

التالي السابق


(إن الله تعالى أمرني أن أعلمكم مما علمني وأن أؤدبكم مما أدبني) لأني بعثت كالأنبياء طبيبا للأمراض القلبية والأخلاق الوحشية (إذا قمتم على أبواب حجركم) جمع حجرة (فاذكروا اسم الله) أي قولوا بسم الله والأكمل إكمال البسملة فإنكم إذا ذكرتم ذلك (يرجع الخبيث) أي الفاسد المفسد الشيطان الرجيم (عن منازلكم) أي مساكنكم (وإذا وضع بين يدي أحدكم طعام) ليأكله (فليسم الله) أي فليقل بسم الله الرحمن الرحيم (حتى لا يشارككم الخبيث) إبليس أو أعم (في أرزاقكم) فإنكم إذا لم تسموا أكل معكم. قال الحراني: وذلك لأن كل شيء لله فما تناوله الإنسان باسمه أخذه بإذنه وما تناوله بغير اسمه أخذه على غير وجهه بغير إذنه فيشاركه الشيطان في تناوله فيتبعه المتناول معه في خلواته وشاركهم في الأموال والأولاد

(ومن اغتسل) منكم (بالليل) أي فيه (فليحاذر عن) أي عن كشف (عورته فإن لم يفعل) بأن لم يستر عورته (فأصابه لمم) طرف من الجنون كما في الصحاح (فلا يلومن إلا نفسه ومن بال في مغتسله) أي المحل المعد للاغتسال فيه (فأصابه الوسواس) أي مما تطاير من البول والماء (فلا يلومن إلا نفسه) إذ هو فاعل السبب (وإذا رفعتم المائدة) التي أكلتم عليها (فاكنسوا ما تحتها) من فتات الخبز وبقايا الطعام (فإن الشياطين يلتقطون ما تحتها) من ذلك (فلا تجعلوا لهم نصيبا في طعامكم) أي لا ينبغي ذلك فإنهم أعداؤكم قال الحكيم: الشيطان ممنوع من مشاركة المؤمن في مطعمه ومشربه وملبسه وسائر أموره ما دام يسمي الله على كل حال فإذا ترك التسمية وجد فرصة فشاركه حتى في ضحكه. وفيه أن من حق الصالح أن لا يألو نصحا للأجانب فضلا عن المتصلين به وأن يحظيهم بالفوائد الدينية ولا يفرط في ذلك وأن شأن الأدب والاهتمام به متعين وقد تطابقت على ذلك الملل .

(تنبيه): كان المصطفى صلى الله عليه وسلم على الأمة شفوقا ولله ناصحا وبالمؤمنين رحيما عزيز عليه ما عنتم الآية حريص على المؤمنين أن يوصلهم إلى الإيمان مع زينة الإسلام وبهاء الإيمان فعلمهم تناول الطعام والشراب واللباس وغير ذلك من كل ما للنفس فيه حق وقال في التنزيل لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة فطهره الله وأدبه وأحيا قلبه فقبل أدبه فصار مؤدبا مهذبا مطهرا فأمرنا بالاقتداء به

( الحكيم) الترمذي (عن أبي هريرة) لكنه لم يسنده كما يوهمه صنيع المؤلف بل قال حدثنا الحسن بن عمر بن شقيق البصري يرفعه إلى أبي هريرة هذه عبارته.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث