الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

1764 - (إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وهو عند العرش وأنه أنزل منه الآيتين ختم بهما سورة البقرة ولا يقرآن في دار ثلاث ليال فيقربها شيطان) (ت) (ن) (ك) عن النعمان بن بشير (ح)

التالي السابق


(إن الله كتب كتابا) أي أجرى [ ص: 248 ] القلم على اللوح وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به إرادته أزلا إثبات الكاتب على ما في ذهنه بقلمه على اللوح أو قدر وعين مقادير تعيينا بتا يستحيل خلافه (قبل أن يخلق السماوات والأرض) جمع السماوات دون الأرض وهن مثلهن لأن طبقاتها بالذات متفاوتة الآثار والحركات وقدمها لشرفها وعلو مكانها (بألفي عام) كنى به عن طول المدة وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدد فلا ينافي عدم تحقيق الأعوام قبل السماء والأعوام مجرد الكثرة وعدم النهاية مجازا أو العدد من غير حصر فلا ينافي الزيادة ثم الظاهر أن المراد إحداث اللفظ أو ما يدل عليه في علم ملك أو في اللوح أو في كتاب كما قيل في صحف مكرمة الآية ولا إشكال وإن أراد الأمر الأزلي فتوجيهه أن المراد بالقبلية مجرد التقدم ومن البين تقدم الأزلي على حدوث كل حادث وما قيل إن الأزلي لا يتصف بالقبلية فهو بالمعنى المذكور ممنوع فإنه لا يقتضي وقوع المقدم في الزمن كتقدم الزمن الماضي على المستقبل فالمعنى أنه تحقق دون خلق السماء وقد تخلل بينهما مقدار كثير فتأمله ليظهر به اندفاع ما لكثيرين هنا (وهو عند) وفي رواية وهو عنده فوق (العرش) أي علمه عند العرش والمكتوب عنده فوق عرشه تنبيها على تعظيم الأمر وقيل لله ما في السماوات وعلى ما مر وجلالة قدر ذلك الكتاب . فإن اللوح المحفوظ تحت العرش والكتاب المشتمل على الحكم فوق العرش قال القاضي: ولعل السبب فيه أن ما تحت العرش عالم الأسباب والمسببات واللوح يشتمل على تفاصيل ذلك وقضية هذا العالم وهو عالم العدل المشار إليه بقوله بالعدل قامت السماوات والأرض إثابة المطيع وعقاب العاصي حسبما يقتضيه العمل من خير أو شر وذلك يستدعي غلبة الغضب على الرحمة لكثرة موجبه ومقتضيه كما قال تعالى ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم الآية. وقبول إثابة التائب والعفو عن المشتغل بذنبه فيه كما قال وإن ربك لذو مغفرة للناس أمرا خارجا عنه مترقيا منه إلى عالم العقل الذي هو فوق العرش وفي أمثال هذا الحديث أسرار إفشاؤها بدعة انتهى وقيل كونه عند العرش عبارة عن كونه مستورا عن جميع الخلق مرفوعا عن حيز الإدراك (وأنه أنزل منه) أي من جملة الكتاب المذكور (الآيتين) اللتين (ختم بهما سورة البقرة) أي جعلها خاتمتهما وأولهما آمن الرسول إلى آخرها وقيل لله ما في السماوات على ما مر (ولا يقرآن في دار) يعني مكان دار أو خلوة أو مسجد أو مدرسة أو غيرها (ثلاث ليال) في كل ليلة منها وكذا في ثلاث أيام فيما يظهر: إنما خص الليل لأنه محل سكون الآدميين وانتشار الشياطين (فيقربها شيطان) فضلا عن أن يدخلها فعبر بنفي القرب ليفيد نفي الدخول بالأولى ومن التقرير المار عرف أنه لا تعارض بين قوله هنا ألفي عام وفي خبر ابن عمر وخمسين ألف سنة على أن اختلاف الزمنين في إثبات الأمر لا يقتضي التناقض لجواز أن لا يكون مظهر الكوائن في اللوح دفعة بل تدريجيا وفائدة التوقيت تعريفه إيانا فضل الآيتين إذ سبق الشيء بالذكر على غيره يدل على اختصاصه بفضيلته ذكره القاضي تلخيصا من كلام التوربشتي قال الطيبي: وخلاصة ما قرراه: الكوائن كتبت في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام ومن جملتها كتابة القرآن ثم خلق الله خلقا من الملائكة وغيرهم فأظهر كتابة القرآن عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام وخص من ذلك هاتين الآيتين وأنزلهما مختوما بهما أولى الزهراوين ونظير الكتابة بمعنى الإظهار على الملائكة قراءة طه ويس عليهم قبل خلق السماوات والأرض بألفي عام تنبيها على جلالتهما وشرفهما قال: ويجوز أن لا يراد بالزمانين التجريد بل نفس السبق فالمبالغة فيه للشرف والله أعلم بحقيقة الحال قال: والفاء في قوله فيقربها للتعقيب أي لا يوجد ولا يحصل قراءتهما فيتعقبهما قربان الشيطان فالنفي مسلط على المجموع

(ت) (ن) (ك) عن النعمان بن بشير ) وفيه أشعث بن عبد الرحمن قال في الكاشف أبو زرعة وغيره غير قوي وأورده في الضعفاء وقال قال النسائي ليس بقوي ورواه الطبراني قال الهيثمي رجاله ثقات.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث