الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

( حرف الهمزة )

جزء التالي صفحة
السابق

2516 - (إن هذه الأخلاق من الله فمن أراد الله تعالى به خيرا منحه خلقا حسنا ومن أراد به سوءا منحه خلقا سيئا) (طس) عن أبي هريرة. (ض)

التالي السابق


(إن هذه الأخلاق) جمع خلق بضمتين أو بضم فسكون (من الله) أي في إرادته وبقضائه وتقديره، وفي رواية: إن هذه الأخلاق من الله وفي أخرى إن هذه الأخلاق منائح من الله (فمن أراد الله به خيرا) في الدنيا والآخرة (منحه) أي أعطاه (خلقا حسنا) ليدر عليه من ذلك الخلق فعلا حسنا جميلا بهيا (ومن أراد به سوءا منحه) خلقا (سيئا) بأن يقابله بضد ذلك بأن يجبله على ذلك في بطن أمه أو يصير له ملكة على الاقتدار بالتخلق به بحيث يحمل [ ص: 548 ] نفسه على التمرن عليه فيعتاده ويألفه وبه يتميز الخبيث من الطيب في هذه الدار فإذا غلب الخلق السيئ على عبد كان مظهرا لخبث أفعاله التي هي عنوان شقاوته وبضده من غلب عليه الحسن. .

(تنبيه): مر غير مرة الخلاف في أن الخلق هل هو جبلي لا يستطاع غيره أو يمكن اكتسابه وتقدم طريق الجمع والحاصل أن فرقة ذهبت إلى أنه من جنس الخلقة ولا يستطيع أحد تغييره عما جبل عليه وتعلق بظاهر هذا الخبر وأشباهه كالخبر الآتي فرغ الله من الخلق والخلق قال ومحال أن يقدر المخلوق على تغيير فعل الخالق وقال جمع: يمكن لأنه مأمور به ولو لم يكن لما أمر به وحقق آخرون أنه لا سبيل إلى تغير القوة التي هي السجية لكن جعل للإنسان سبيل إلى اكتسابها وإلا لبطلت فائدة المواعظ والوصايا والوعد والوعيد والأمر والنهي وإذا كان هذا ممكنا في بعض البهائم كالوحشي ينقل بالعادة إلى الناس فالآدمي أولى لكن الناس في غرائزهم مختلفون فبعضهم جبل جبلة سريعة القبول وبعضهم جبلته بطيئة القبول وبعضهم في الوسط وكل لا ينفك عن أثر القبول وإن قل. قال الراغب: ومن منع التغير رأسا اعتبر القوة نفسها وهو صحيح فإن النوى محال أن ينبت منه تفاحة ومن أجاز تغيره اعتبر إمكان نقل ما في القوة إلى الوجود وإفساده بإهماله وهذا صحيح

(طس عن أبي هريرة) وضعفه المنذري، وقال الهيثمي: فيه: مسلمة بن علي هو ضعيف ورواه العسكري وغيره عن أبي المنهال وزاد بيان السبب وهو أن المصطفى صلى الله عليه وسلم مر برجل له عكزة فلم يذبح له شيئا ومر بامرأة لها شويهات فذبحت له فقال ذلك.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث