الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة؟

6329 [ ص: 395 ] 33 - باب: هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة؟

وقال ابن عمر - رضي الله عنهما -: قال عمر للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه. قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها". وقال أبو طلحة للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أحب أموالي إلي بيرحاء. لحائط له مستقبلة المسجد .

6707 - حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك ، عن ثور بن زيد الديلي، عن أبي الغيث -مولى ابن مطيع - عن أبي هريرة قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلاما يقال له مدعم، فوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى وادي القرى، حتى إذا كان بوادي القرى بينما مدعم يحط رحلا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سهم عائر فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كلا والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم، لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا" فلما سمع ذلك الناس جاء رجل بشراك أو شراكين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "شراك من نار" أو "شراكان من نار". [انظر: 4234 - مسلم :115 - فتح: 11 \ 512].

التالي السابق


فهذان التعليقان أسندهما في كتاب الوقف كما سلف.

ثم ساق حديث إسماعيل : حدثني مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن أبي الغيث -مولى ابن مطيع - عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: خرجنا مع رسول [ ص: 396 ] الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة إلا الأموال والثياب والمتاع، فأهدى رجل من بني الضبيب يقال له رفاعة بن زيد غلاما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقال له مدعم .. الحديث، وقد سلف بطوله، وأراد البخاري كما قال المهلب أن يبين أن المال يقع على كل ممتلك. ألا ترى قول عمر - رضي الله عنه -: (أصبت أرضا لم أصب مالا قط أنفس منه) وقول أبي طلحة : (أحب أموالي إلي بيرحاء ) وهم القدوة في الفصاحة، ومعرفة لسان العرب، وأقرهما الشارع على ذلك.

(وأما قوله في حديث أبي هريرة : فلم نغنم إلى آخره، فقد اختلفت الرواية في ذلك) عن مالك ، فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري ، وروى يحيى بن يحيى ، وجماعة عن مالك إلا الأموال والمتاع من الثياب، وإنما تخرج هذه الرواية على لغة دوس قبيلة أبي هريرة ; فإنها لا تسمي العين مالا، وإنما الأموال عندهم العروض والنبات، وعند غيرهم المال الصامت من الذهب والفضة خاصة. والمعروف من كلام العرب أن كل ما يمول ويملك فهو مال، وإنما أراد البخاري -والله أعلم- الرد على أبي حنيفة فإنه يقول: إن من حلف أو نذر أن يتصدق بماله كله ، فإنه لا يقع يمينه ونذره من الأموال إلا على ما فيه الزكاة خاصة، وعند مالك ومن تبعه: تقع يمينه على جميع ما يقع عليه اسم مال.

قال ابن بطال : وأحاديث هذا الباب تشهد له وهو الصحيح (قال ابن سيده في "العويص": العرب لا توقع اسم المال مطلقا [ ص: 397 ] إلا على الإبل وذلك لشرفها عندهم وكثرة غنائها، قال: وربما أوقعوه على أنواع المواشي كلها.

وحكى المطرز : أن المال هو الصامت كالذهب والفضة والناطق، وحكى العافي عن ثعلب أنه قال: المال عند العرب أقله ما يجب فيه الزكاة وما نقص من ذلك فلا يقال له مال، ومنهم من أوقعه على جميع ما يملكه الإنسان وهو الظاهر; لقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم [النساء: 5] فلم يخص شيئا دون شيء، حكى هذا ابن سيده وغيره وهو اختيار كثير من المتأخرين).

فصل:

جاء في حديث أبي طلحة أنه - عليه السلام - قال له: "اجعلها في فقراء أقاربك" قال أنس : فجعلها أبو طلحة لحسان وأبي بن كعب ، وكانا أقرب إليه مني .

فصل:

وبيرحاء : فيه أوجه سلفت في بابها، قال بعضهم: وقع مبنيا على فتح الراء كأنه مركب مثل سيبويه وبعلبك.

فصل:

فيه: جواز إعطاء الفقير فوق النصاب; لأن نصف الحائط أكثر من نصاب، وهو قول في مذهب مالك .

قال أبو عبد الملك : وفيه أن من تصدق بشيء من ماله تعين أنه يلزمه، وإن كان أكثر من ثلثه، وهو مشهور مذهب مالك ، وفي "النوادر" عن ابن نافع ، يجزئه الثلث، وفيما ذكره نظر; لأنه قال: [ ص: 398 ] كان أبو طلحة أكبر أنصاري بالمدينة مالا من نخل، فالظاهر أن هذا يسير في جنب ماله.

فصل:

الشملة في قصة مدعم: كساء يشتمل به.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث