الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6571 [ ص: 87 ] 12 - باب: ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر ، وما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك

                                                                                                                                                                                                                              6972 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء ، ويحب العسل ، وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك (فقال ) لي : أهدت امرأة من قومها عكة عسل ، فسقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه شربة . فقلت : أما والله لنحتالن له . فذكرت ذلك لسودة ، قلت : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك ، فقولي له : يا رسول الله ، أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول : لا . فقولي له : ما هذه الريح ؟ وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشتد عليه أن توجد منه الريح ، فإنه سيقول : سقتنيحفصة شربة عسل . فقولي له : جرست نحله العرفط . وسأقول ذلك ، وقوليه أنت يا صفية .

                                                                                                                                                                                                                              فلما دخل على سودة ، قلت : تقول سودة : والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادره بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب ، فرقا منك ، فلما دنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال : "لا" . قلت : فما هذه الريح ؟ قال : " سقتني حفصة شربة عسل " . قلت : جرست نحله العرفط . فلما دخل علي قلت له مثل ذلك . ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك . فلما دخل على حفصة قالت له : يا رسول الله ، ألا أسقيك منه ؟ قال : "لا حاجة لي به " . قالت : تقول سودة سبحان الله لقد حرمناه . قالت : قلت لها : اسكتي .
                                                                                                                                                                                                                              [انظر : 4912 - مسلم : 1474 - فتح: 12 \ 342 ] .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ساق حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء والعسل ، وكان إذا صلى العصر جاز على نسائه . .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 88 ] الحديث سلف في النكاح يقال : جاز الوادي جوازا وأجاز : قطعه . وقال الأصمعي : جازه : مشى فيه ، وأجازه : قطعه وخلفه ، وأجزت عليه ، أي : نفذت ، وكذلك جزت عليه . وذكره ابن التين بلفظ جاز ، وقال : كذا وقع في "المجمل" و"الصحاح " ، وجزت الموضع : سلكته وسرت فيه وأجزته : خلفته وقطعته . والحلواء تمد وتقصر . قال الداودي : يريد التمر وشبهه . قال : وقوله هنا أن التي سقت العسل حفصة ، غلط ؛ لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة ، وإنما شربه عند صفية بنت حيي ، وقيل : عند زينب ، وقد سلف الخلف في ذلك في التفسير وأن الأصح أنها زينب .

                                                                                                                                                                                                                              والمغافير : جمع مغفور يروى بالياء كما قال الداودي ، قال ابن التين : وروينا : مغافيرا هنا مصروفا ، وهو جائز ألا يصرف أيضا مثل سلاسل وقوارير ، وقد سلف تفسير المغافير في الأيمان في باب : إذا حرم طعاما . والتفسير ، وما فيه من الغريب في : الطلاق في باب : لم تحرم ما أحل الله .

                                                                                                                                                                                                                              و ( جرست ) : أكلت ، ومنه قيل للجمل جراس . وقال الداودي : جرست يعني : تغير طعم العسل لشيء يأكله النحل ، قال : والعرفط : موضع ، والذي ذكره غيره أنه شجر من العضاه ينضح المغفور ،

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 89 ] وثمرته بيضاء مدحرجة . قال الجوهري : وبرمة كل العضاه صفراء إلا أن العرفط فبرمته بيضاء .

                                                                                                                                                                                                                              وقولها : ( ألا أسقيك منه ) تقرأ بضم الهمزة وفتحها ، وجمعها لبيد في قوله :


                                                                                                                                                                                                                              سقى قومي بني مجد وأسقي نميرا والقبائل من هلال



                                                                                                                                                                                                                              وفي "الصحاح " : سقيته لشفته ، وأسقيته لماشيته .

                                                                                                                                                                                                                              فصل :

                                                                                                                                                                                                                              فيه جواز اجتماع الرجل مع إحدى نسائه في يوم الأخرى في النهار ؛ لأن القسمة التي يقضى بها للنساء على الرجال هو الليل دون النهار ، وأما الجماع فسواء في الليل والنهار فلا يجوز أن يجامع امرأة في يوم الأخرى ، وأما دخوله بيت من ليس يومها فمباح وجائز له أن يأكل ويشرب في بيتها في غير يومها ما لم يكن الغداء المعروف أو العشاء المعروف -كما قاله ابن بطال - وليس لسائر النساء منع الزوج من غير ما ذكرناه ، ومعنى الترجمة ظاهر في الحديث إلا أنه لم يذكر ما نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو قوله تعالى : لم تحرم ما أحل الله لك [التحريم : 1 ] لما قال : " شربت عسلا ولن أعود " وقيل : إنما حرم جاريته مارية ، حلف أن لا يطأها ، وأسر ذلك إلى حفصة فأفشته إلى عائشة ونزل القرآن في ذلك .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية