الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              6735 [ ص: 458 ] 11 - باب: ما ذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له بواب

                                                                                                                                                                                                                              7154 - حدثنا إسحاق ، أخبرنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله : تعرفين فلانة ؟ قالت : نعم . قال : فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بها وهي تبكي عند قبر فقال : " اتقي الله واصبري" . فقالت : إليك عني ، فإنك خلو من مصيبتي . قال : فجاوزها ومضى ، فمر بها رجل فقال ما قال لك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ . قالت : ما عرفته . قال : إنه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابا ، فقالت : يا رسول الله ، والله ما عرفتك . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "إن الصبر عند أول صدمة " . [انظر : 1252 - مسلم : 926 - فتح: 13 \ 132 ] .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ذكر فيه حديث أنس - رضي الله عنه - السالف في الجنائز : (فلم يجد عنده بوابا ) وفي آخره : ("إن الصبر عند أول صدمة " ) وهو محمول على البواب الراتب ، وفي الوقت الذي كان يظهر فيه جمعا بينه وبين حديث القف السالف قديما ، وحديثا في الغلام الذي كان على المشربة ، أو يحمل حديثه على وقت شغله أو خلوته بنفسه وهو الظاهر ، وقد أمنه الله أن يغتال أو يهاج أو تطلب غرته بقوله : والله يعصمك من الناس [المائدة : 67 ] ولهذا لم يتخذ حاجبا .

                                                                                                                                                                                                                              وقد أراد عمر بن عبد العزيز أن يسلك هذه الطريقة ؛ تواضعا لله فمنع الشرطة والبوابين ، فتكاثر الناس تكاثرا اضطروه إلى الشرط ، فقال : لابد للسلطان من ورعة .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 459 ] وعلى ما قدمناه من فعله - عليه السلام - في اتخاذه البواب ورفعه الحجاب ، والبواب عن بابه ، وبروزه لطالبه احتجاب من احتجب من الأئمة الراشدين ، واتخاذ من اتخذ البواب ، وظهور من ظهر للناس منهم .

                                                                                                                                                                                                                              وروى شعبة عن أبي عمران الجوني ، عن عبد الله بن الصامت أن أبا ذر لما قدم على عثمان قال : يا أمير المؤمنين ، افتح الباب يدخل الناس .

                                                                                                                                                                                                                              فدل هذا الحديث عن عثمان أنه كان يبرز أحيانا ويظهر لأهل الحاجة ، ويحتجب أحيانا في أوقات حاجاته ، ونظير ذلك كان يفعل عمر بن عبد العزيز .

                                                                                                                                                                                                                              روي عن جرير ، عن مغيرة ، عن زيد الطبيب قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي : ما يقول الناس ؟ قلت : يقولون : إنك شديد الحجاب . فقال : لا بد لي أن أخلو فيما يرفع الناس إلي من المظالم فأنظر فيها .

                                                                                                                                                                                                                              فصل :

                                                                                                                                                                                                                              وقوله : (فإنك خلو من مصيبتي ) أي : خال .

                                                                                                                                                                                                                              وقوله : (فلم تجد عنده بوابا ) . أي : حاجبا ، هذه كانت أكثر حالاته ، قال الداودي : والذي أخذ به بعض القضاة من شدة الحجاب وإدخال بطائق الخصوم لم يكن ذلك من السلف ، ولن يأتي آخر هذه الأمة بأفضل ما أتى به أولها . وهذا من النكير ، وكان عمر يرقد في الأفنية نهارا .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 460 ] وقال معاوية يوما : ما يمنعني أولي ابن عمر -يعني الخلافة - إلا عبره وبكاؤه وتخليه . فركب رجل من أهل الشام يريد الحج فذكر ذلك لابن عمر . فقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : أما والله لو وليت لكم ، لتخليت لكم بالفناء وما أرى أني فعلت ذلك لكم تقتحمون علي عند أهلي ، وأما والله لئن وليتكم -وأعوذ بالله أن أليكم - لوعظتكم بكتاب الله ، ولا أخال من وعظ بكتاب الله يكون باكيا ، وكان (أحدكم ) يأتي عثمان وهو نائم فيوقظه برجله ، ثم ولي طارق مولاه في زمن مروان فكان شديد الحجاب ، فكان بعض الناس يعيرهم بذلك ويقول : ما رضيتم من عثمان ما كان عليه أن أحدكم يقيمه برجله فقد رضيتم لطارق ما ترون ، وكان علي - رضي الله عنه - يخوض طين الكوفة برجليه ، ويقطع من خوف أصابعه .




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية