الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب طول القيام في صلاة الليل

1085 1136 - حدثنا حفص بن عمر قال : حدثنا خالد بن عبد الله ، عن حصين ، عن أبي وائل ، عن حذيفة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك . [انظر : 245 - مسلم : 255 - فتح: 3 \ 19]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي وائل ، وهو شقيق بن سلمة ، عن عبد الله قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة ، فلم يزل قائما . . الحديث .

وحديث حذيفة : كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك .

وهذا سلف في الطهارة ، لكن لا مناسبة له هنا ; لأن الشوص ليلا لا يدل على طول صلاة ولا قصرها . نعم ، حديثه الآخر في مسلم : صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع . . الحديث بطوله ، فكأنه أشار إليه ولا شك أن السواك من كمال هيئة الصلاة والتأهب (لها ، قلنا : ) وأخذ النفس بما تؤخذ به نهارا ، فكأن ليله [ ص: 63 ] نهارا ، وهو دليل على طول القيام فيه إذ النافلة المخففة لا تتهيأ له هذا التهيؤ الكامل .

وحديث عبد الله أخرجه مسلم ، وهو ظاهر الدلالة على طول القيام ; لأنه هم أن يقعد ويذر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان عبد الله جلدا مقتديا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - محافظا على ذلك .

وقد اختلف العلماء : هل الأفضل في صلاة التطوع : طول القيام أو كثرة الركوع والسجود ؟ فذهبت طائفة إلى الثاني ، وروي عن أبي ذر أنه كان لا يطيل القيام ويطيلهما ، فسئل عن ذلك فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "من ركع ركعة وسجد سجدة رفعه الله بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة " ، وروي عن ابن عمر أنه رأى فتى يصلي قد أطال صلاته فلما انصرف قال : من يعرف هذا ؟ قال رجل : أنا ، قال عبد الله : لو كنت أعرفه لأمرته أن يطيل الركوع والسجود فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : "إذا قام العبد يصلي أتي بذنوبه فجعلت على رأسه وعاتقه ، فكلما ركع وسجد تساقطت عنه " .

[ ص: 64 ] وقال يحيى بن رافع : كان يقال : لا تطيل القراءة في الصلاة فيعرض لك الشيطان فيفتنك .

وقال آخرون بالأول ، واحتجوا بحديث أبي سفيان عن جابر قال : سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصلاة أفضل ؟ قال : "طول القنوت " ، وهو قول إبراهيم وأبي مجلز والحسن ، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد .

وقال أشهب : هو أحب إلي لكثرة القراءة على سعة ذلك كله ، وليس في حديث أبي ذر وابن عمر ما يمنع هذا إذ يجوز أن يكون المراد : فإن زاد مع ذلك طول القيام كان أفضل ، وكان ما يعطيهم الله من الثواب أكثر ، فهذا أولى ما حمل عليه معنى الحديث .

وكذا حديث ابن عمر ليس فيه تفضيلهما على طول القيام ، وإنما فيه ما يعطاه المصلي على الركوع والسجود من حط الذنوب عنه ، ولعله يعطى بطول القيام أفضل من ذلك -نبه عليه الطحاوي - ، وحديث ابن مسعود يشهد بصحة هذا القول .

وفي الحديث أن مخالفة الإمام أمر سوء كما قال ابن مسعود .

وقال تعالى : فليحذر الذين يخالفون عن أمره [النور : 63] الآية .

[ ص: 65 ] وكذا قال - صلى الله عليه وسلم - للذين صلوا خلفه قياما وهو جالس : "إنما جعل الإمام ليؤتم به . . " إلى آخره ، فينبغي أن يكون ما خالف الإمام من أمر الصلاة وغيرها بما لا ينبغي .

وفيه : أن السواك من السنن ولا شك فيه ، وهو من الفطرة ، واستحبابه عند القيام من النوم ، وقد سبق في موضعه ، والاختلاف في الشوص ، قال الحربي : يستاك عرضا وهو قول أكثر أهل اللغة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث