الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من يكبر في سجدتي السهو

1173 1230 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا ليث ، عن ابن شهاب ، عن الأعرج ، عن عبد الله ابن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس ، فلما أتم صلاته سجد سجدتين ، فكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم ، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس . تابعه ابن جريج ، عن ابن شهاب في التكبير . [انظر : 829 - مسلم : 570 - فتح: 3 \ 99]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة قال : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي . . الحديث .

وحديث عبد الله ابن بحينة الأسدي حليف بني عبد المطلب : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في صلاة الظهر وعليه جلوس . . الحديث . ثم قال : تابعه ابن جريج ، عن ابن شهاب في التكبير .

الشرح :

حديث أبي هريرة وابن بحينة سلفا .

وقوله : (حليف بني عبد المطلب ) تقدم في باب : من لم ير التشهد [ ص: 363 ] الأول واجبا ، أن الصحيح الذي عليه المؤرخون إسقاط عبد ; لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف .

أما التكبير في سجود السهو فهو ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال المهلب : وكذلك ألحق المسلمون فيهما التشهد والسلام .

وقد سلف قبيل باب : إذا صلى خمسا ما فيه من الخلاف .

وفيه من الفقه :

أنه لو انحرف عن القبلة في صلاته ساهيا أو مشى قليلا أنه لا يخرجه ذلك عن صلاته ; لأنه - صلى الله عليه وسلم - قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وخرج السرعان ، وقالوا : إنه قصرت الصلاة ، فلم ينقص ذلك صلاتهم ; لأنه كان سهوا ، فدل أن السهو لا ينقص الصلاة ، وقد أسلفنا عن بعضهم : لا يستعمل اليوم مثل هذا في الخروج من المسجد ، والكلام -ليس الإعادة والعمل الكثير- في الصلاة مسقط لخشوعها .

فلذلك استحب العلماء إعادتها من أولها إذا كثر العمل مثل هذا ، وقد أسلفنا : إن تكرر السهو هل يكرر السجود ؟ وأن أكثر أهل العلم على المنع ، وهو قول النخعي وربيعة ومالك والثوري والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور ، منهم من قال : يسجد في ذلك كله قبل السلام ، ومنهم من قال : بعده . على حسب أقوالهم في ذلك ، وحجته حديث الباب ، فإنه حصل فيه أمور سلفت ، ولم يزد على سجدتين . وقال مالك : إنه إذا اجتمع سهوان زيادة ونقصان سجد قبل [ ص: 364 ] السلام . أخذا بحديثي الباب .

وقوله : (سرعان الناس ) . قال ابن التين : كذا وقع هنا بالضم . وقال ابن فارس بفتحها ، وفتح الراء أيضا . وفيه جواز تسمية القصير والطويل من الناس .

وقوله : ( "لم أنس ولم تقصر " ) هو بيان لقوله في الرواية الأخرى : "كل ذلك لم يكن " وهو رد على من قال أنهما لم يجتمعا ، وأن أحدهما كان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث