الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

من كتاب أحكام القرآن

1149 [ 1317 ] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أمر نعيما أن يؤامر أم ابنته فيها .

[ ص: 406 ]

التالي السابق


[ ص: 406 ] الشرح

الحديث صحيح، أخرجه البخاري عن محمد بن يوسف عن سفيان، وأخرجه البخاري ومسلم من طرق عن هشام بن عروة، وزادا: "وكنت ألعب بالبنات وكن جوار يأتينني، فإذا رأين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتقمعن منه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسر بهن إلي" ومر الحديث في الكتاب من هذه الزيادة .

وقولها: "وبنى بي" تريد الزفاف، وفي رواية الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي بنت سبع، وزفت إليه وهي بنت تسع. يقال: بنى بأهله وبنى على أهله، ومنهم من لم يثبت الأول والحديث يرد عليه.

وفي الحديث دليل على أن للأب تزويج البكر الصغيرة، وقد اتفق عليه أهل العلم، واختلفوا في أن البكر البالغة هل يزوجها أبوها من غير استئذانها على ما قدمناه، وذكر أن قوله: "والبكر تستأذن" حمل على استطابة نفسها بالاستئذان كما أمر بالمشاورة، وكما ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر نعيما بمؤامرة أم ابنته في نكاحها، ومعلوم أن ذلك لاستطابة نفس الأم، وجواز نكاح البنت لا يتوقف على إذن الأم بالاتفاق; وإنما أورد الشافعي حديث نعيم ها هنا استئناسا واستشهادا.

ونعيم: هو ابن عبد الله بن أسيد بن عبد الله بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب العدوي، ويقال له: نعيم النحام، وربما قيل: نعيم بن النحام ثم قيل: نعيم بن النحام بن عبد الله، وقيل: نعيم بن عبد الله بن النحام أسلم بمكة، وقتل يوم أجنادين في زمان عمر [ ص: 407 ] ابن الخطاب رضي الله عنه.

وحديثه من رواية ابن جريج منقطع، لكنه روي موصولا بروايات، فمنها: عن محمد بن راشد، عن مكحول، عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عبد الله بن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله -وكان يقال له: النحام أحد بني عدي- ابنته وهي بكر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيما لي لست مؤثرا عليه أحدا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: ابن عمر خطب ابنتي وإن نعيما رده وأراد أن ينكحها يتيما له، فأرسل إلى نعيم فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أرضها وأرض ابنتها" .

وذكر أن اليتيم كان ابن أخيه، وأنه أراد أن يزوجها منه، وروى إسماعيل بن أمية عن الثقة عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وآمروا النساء في بناتهن" .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث