الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

8645 4388 - (8862) - (2\373 - 374) عن أبي هريرة: أن النبي انصرف من الصبح يوما، فأتى النساء في المسجد، فوقف عليهن، فقال: " يا معشر النساء! ما رأيت من نواقص عقول ودين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن، وإني قد أريت أنكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن إلى الله ما استطعتن".

وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فأتت إلى عبد الله بن مسعود، فأخبرته بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذت حليا لها، فقال ابن مسعود: أين تذهبين بهذا الحلي؟ فقالت: أتقرب به إلى الله ورسوله، لعل الله ألا يجعلني من أهل النار. فقال: ويلك، هلم تصدقي به علي وعلى ولدي، فأنا له موضع. فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فذهبت تستأذن على النبي صلى الله عليه وسلم. فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: هذه زينب تستأذن يا رسول الله. فقال: " أي الزيانب هي؟ "، فقالوا: امرأة عبد الله بن مسعود. فقال: " ائذنوا لها "، فدخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله! إني سمعت منك مقالة، فرجعت إلى ابن مسعود فحدثته، وأخذت حليي أتقرب به إلى الله وإليك، رجاء ألا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدقي به علي وعلى ولدي، فأنا له موضع، فقلت: حتى

[ ص: 141 ]

أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " تصدقي به عليه وعلى بنيه؛ فإنهم له موضع".

ثم قالت: يا رسول الله! أرأيت ما سمعت منك حين وقفت علينا: "ما رأيت من نواقص عقول قط، ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكن"، قالت: يا رسول الله! فما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: " أما ما ذكرت من نقصان دينكن: فالحيضة التي تصيبكن، تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن: فشهادتكن، إنما شهادة المرأة نصف شهادة".


التالي السابق


* قوله : "ما رأيت": حمل الرؤية على العلمية أبلغ من حملها على البصرية، ونصب "أذهب" على الأول على أنه مفعول ثان، وعلى الثاني على أنه صفة للمفعول الأول، والتقدير على الوجهين: أحدا أذهب.

* "من نواقص": جمع ناقصة، على أنها صفة لنفوس، لا لنساء؛ إذ خطاب "منكن" لجنس النساء، لا للحاضرات فقط؛ إذ لا تظن بالحاضرات أنهن أذهب من غيرهن من جنس النساء، وإنما النساء أذهب من غيرهن من النفوس.

* "أنكن أكثر أهل النار": لا بد من حمل هذا الخطاب على جنس النساء؛ إذ

لا يمكن أن تكون الحاضرات أكثر أهل النار أصلا، وإن فرض أنهن أهل النار، وحينئذ فالمرجو ألا تكون أحد من الحاضرات في النار، فلا يضر هذا في فضل الصحابيات بأن يقال: لا شك في عدم دخول بعض غير الصحابيات في النار، فلو دخلت بعض الصحابيات فيها، لزم فضل غيرهن عليهن، فليتأمل.

* "حليا" ؛ بضم فكسر فتشديد: جمع حلي، بفتح فسكون.

* "ويلك ": كلمة توبيخ.

* "فإنا ": بالتشديد؛ أي: أنا وولدي، أو بالتخفيف؛ أي: وولدي كذلك.

[ ص: 142 ]

* "أما ما ذكرت": الأقرب أنه على صيغة المتكلم، ويحتمل أنه على صيغة الخطاب للمرأة.

* "فالحيضة": بفتح الحاء؛ أي: فسببه الحيضة.

* "من نقصان دينها"؛ أي: من موجباته.

* "فشهادتكن "؛ أي: فعلامته شهادتكن.

وفي "المجمع": قلت: في الصحيح طرف منه رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجال أحمد ثقات.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث