الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
8814 4463 - (9057) - (2\389) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " مثل البخيل والمتصدق: مثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقة، اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما هم

[ ص: 178 ]

البخيل بصدقة، انقبضت عليه كل حلقة منها إلى صاحبتها، وتقلصت عليه"، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني يقول: "فيجهد أن يوسعها فلا تتسع".


التالي السابق


* قوله : "مثل البخيل والمتصدق"؛ أي: في سبيل الخير.

* "جبتان": بضم جيم وتشديد موحدة: تثنية جبة، وهو ثوب مخصوص، أو بنون بدل موحدة: تثنية جنة، وهي الدرع، وقد جاء على الشك من الراوي، وصوبوا النون؛ لقوله: "من حديد"، نعم إطلاق الجبة بالباء على الجنة بالنون مجاز غير بعيد، فينبغي أن يكون الجنة بالنون هو المراد في الروايتين.

* "قد اضطرت": من الاضطرار.

* "إلى تراقيهما": بفتح مثناة من فوق وكسر قاف: جمع ترقوة، وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر، وهذا إشارة إلى ما جبل عليه الإنسان من الشح؛ ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه.

* "تعفي": بتشديد الفاء؛ أي: تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها؛ كثوب من يجر على الأرض؛ إشارة إلى كمال الاتساع والسبوغ، والمراد: أن الجواد إذا هم بالنفقة، اتسع لذلك بتوفيق الله تعالى صدره، وطاوعته يداه، فامتدتا بالعطاء والبذل، والبخيل يضيق صدره، وتنقبض يده عن الإنفاق في المعروف، وإليه أشار بقوله: "انقبضت. . . إلخ".

* "وتقلصت": انقبضت.

* * *




الخدمات العلمية