الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تتمة مسند أبي هريرة رضي الله تعالى عنه

9217 [ ص: 231 ] 4570 - (9501) - (2\426) عن أبي هريرة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: " الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله، وتؤمن بالبعث الآخر".

قال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان".

قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإنك إن

لا تراه فإنه يراك".

فقال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها، فذاك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذاك من أشراطها في خمس لا يعلمهن إلا الله"، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير [ لقمان: 34] .

ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ردوا علي الرجل"، فأخذوا ليردوه،

فلم يروا شيئا، فقال: " هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم".


التالي السابق


* قوله: "بارزا للناس"؛ أي: ظاهرا؛ لأجل تعليمهم، وجواب سائلهم، وقد تقدم تحقيق هذا الحديث في مسند عمر، إلا قوله: "ولقائه"، فقيل: هو الموت.

قلت: موت كل أحد بخصوصه أمر معلوم، لا يمكن أن ينكره أحد، فلا يحسن التكليف بالإيمان إلا به، فالمراد - والله تعالى أعلم - موت العالم وفناؤه كلية، وقيل: هو الجزاء والحساب، وعلى التقديرين هو غير البعث.

[ ص: 232 ]

وقال النووي: وليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى؛ فإن أحدا لا يقطع لنفسه رؤية الله تعالى؛ لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدري بماذا يختم له. انتهى. قلت: وهذا لا ينافي الإيمان بتحقيق الرؤية لمن أراد الله تعالى من غير أن يخصه بأحد بعينه، ومثله الإيمان بالجنة والنار، وليس في الحديث ما يقتضي إيمان كل شخص برؤية الله تعالى كما لا يخفى، ثم رأيت قد اعترض شراح البخاري بهذا، فلله الحمد على التوافق.

* "أن تعبد الله"؛ أي: توحده على وجه يعتد به، وهو أن تأتي بالشهادتين، فوافق حديث: "أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله".

* "وتصوم رمضان" قد سقط الحج من بعض الرواة، وإلا فقد جاء ذكره في هذا الحديث.

* "العراة الحفاة الجفاة ": ضبطت الثلاثة بضم الأول.

* "رعاء البهم": الرعاء بكسر ومد، والبهم بضم فسكون؛ أي: الإبل السود، أو بفتح فسكون: الصغار من أولاد المعز والضأن، والمراد: الأعراب وسكان البوادي.

* "في خمس"؛ أي: علم الساعة في جملة خمس.

* * *



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث