الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فائدة التيامن أمر مشروع في جميع الأعمال

جزء التالي صفحة
السابق

وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال فلتكن اليمنى أولهما ينتعل وآخرهما ينزع

التالي السابق


[ ص: 132 ] (الحديث الرابع) وعن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع (فيه) فوائد :

(الأولى) أخرجه البخاري وأبو داود والترمذي من هذا الوجه من طريق مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة وأخرجه مسلم من رواية الربيع بن مسلم وابن ماجه من رواية شعبة كلاهما عن محمد بن زياد عن أبي هريرة .

(الثانية) فيه مشروعية لبس النعال في الجملة وفي صحيح مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في غزوة غزوناها استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل ومعناه أنه شبيه بالراكب في خفة المشقة عليه وقلة تعبه وسلامة رجله مما يعرض في الطريق من خشونة وشوك وأذى ونحو ذلك .



(الثالثة) فيه استحباب الابتداء في لبس النعل بالرجل اليمنى وفي نزعها بالرجل اليسرى قال ابن عبد البر : ومن ابتدأ في انتعاله بشماله فقد أساء وخالف السنة وبئس ما صنع إذا كان بالنهي عالما ولا يحرم عليه مع ذلك لبس نعله ولكن لا ينبغي له أن يعود والبركة والخير كله في اتباع آداب رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره .

(قلت) كان ينبغي إذا بدأ باليسرى أن ينزع النعل منها ليبتدئ باليمنى استدراكا لما حصل منه من مخالفة السنة وقد نقل القاضي عياض والنووي والقرطبي الإجماع على أن هذا الأمر للاستحباب دون الوجوب . والله أعلم .

(الرابعة) أكد عليه الصلاة والسلام هذا الأمر بقوله في الجملة الثانية فلتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع فأشار إلى أن تقديم اليسرى في النزاع ليس على سبيل الإكرام لها بل هو من تمام [ ص: 133 ] إكرام اليمنى وهو زيادة بقاء النعل فيها بعد صاحبتها وضبطنا قوله أولهما وآخرهما بالنصب على أنه خبر كان ، وقوله : تنعل وتنزع ؛ إشارة إلى أن اليمنى أولى في الانتعال وأخرى في النزع ويحتمل أن يكون الخبر قوله تنعل وقوله تنزع ، ويكون قوله أولهما وآخرهما منصوبين على الحال ، ويحتمل أن يكون قوله أولهما وآخرهما مرفوعين على الابتداء وقوله : تنعل وتنزع ، خبران لهما والجملة خبر كان .



(الخامسة) قال القاضي أبو بكر بن العربي التيامن أمر مشروع في جميع الأعمال لفضل اليمين على الشمال حسا في القوة والاستعمال وشرعا في الندب إلى تقديمها وصيانتها ، وقال النووي واستحب البداءة باليمين في كل ما كان من باب التكريم والزينة والنظافة ونحو ذلك كلبس النعل والخف والمداس والسراويل والكم وحلق الرأس وترجيله وقص الشارب ونتف الإبط والسواك والاكتحال وتقليم الأظفار والوضوء والغسل والتيمم ودخول المسجد والخروج من الخلاء ودفع الصدقة وغيرها من أنواع الدفع الحسنة وتناول الأشياء الحسنة ونحو ذلك ، ويستحب البداءة باليسار في كل ما هو ضد السابق فمن ذلك خلع النعل والخف والمداس والسراويل والكم والخروج من المسجد ودخول الخلاء والاستنجاء وتناول أحجار الاستنجاء ومس الذكر والامتخاط والاستنثار وتعاطي المستقذرات وأشباهها .



(السادسة) إذا بدأ بلبس النعل اليمنى أو بخلع اليسرى كما هو السنة فلا ينبغي أن يؤخر لبس اليسرى أو نزع اليمنى بل يبادر إلى ذلك على الولاء ، وإن لم يحصل المشي بإحداهما ولذلك قال في رواية محمد بن زياد عن أبي هريرة بعد هذه الجملة " ولينتعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا " وهو في صحيح مسلم قال ابن عبد البر هذا يبين لك أن اليمين مكرمة فلذلك يبدأ بها إذا انتعل ويؤخرها إذا خلع لتكون الزينة باقية عليها أكثر مما على الشمال قال : ولكن مع هذا لا يبقى عليها النعل دائما لقوله ليحفهما جميعا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث