الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

1716 [ 902 ] وعن حكيم بن حزام ; أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( أفضل الصدقة ، أو خير الصدقة عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول) .

رواه البخاري (1472)، ومسلم (1034)، والنسائي (5 \ 69) .

[ ص: 80 ]

التالي السابق


[ ص: 80 ] وقوله : ( وابدأ بمن تعول ) ; يعني : أنه يبدأ بكفاية من تلزمه كفايته ، ثم بعد ذلك يدفع لغيرهم ; لأن القيام بكفاية العيال واجب ، والصدقة على الغير مندوب إليها ، ولا يدخل في ذلك ترفيه العيال الزائد على الكفاية ، فإن الصدقة بما يرفه به العيال أولى ; لأن من لم تندفع حاجته أولى بالصدقة ممن اندفعت حاجته في مقصود الشرع .

وقوله : (" خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) ; أي : ما كان من الصدقة بعد القيام بحقوق النفس وحقوق العيال . وقال الخطابي : أي : متبرعا ، أو عن غنى يعتمده ، ويستظهر به على النوائب . والتأويل الأول أولى ، غير أنه يبقى علينا النظر في درجة الإيثار التي أثنى الله بها على الأنصار ; إذ قال : ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وقد روي : أن هذه الآية نزلت بسبب رجل من الأنصار ضافه ضيف فنوم صبيته وأطفأ السراج ، وآثر الضيف بقوتهم . وكذلك قوله تعالى : ويطعمون الطعام على حبه ; أي : على شدة الحاجة إليه والشهوة له ، ولا شك أن صدقة من هذه حاله أفضل .

وفي حديث أبي ذر : (أفضل الصدقة جهد من مقل) . وفي حديث أبي هريرة : (سبق درهم مائة ألف) ، قالوا : وكيف ؟ قال : (رجل له درهمان ، فتصدق بأحدهما ، ورجل له مال كثير ، فأخذ من [ ص: 81 ] عرض ماله مائة ألف فتصدق بها) . فقد أفاد مجموع ما ذكرنا : أن صدقة المؤثر والمقل أفضل ، وحينئذ يثبت التعارض بين هذا المعنى وبين قوله : (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) ; على تأويل الخطابي .

فأما على ما أولنا به الغنى ، فيرتفع التعارض ، وبيانه : أن الغنى يعني به في الحديث : حصول ما تدفع به الحاجات الضرورية ; كالأكل عند الجوع المشوش الذي لا صبر عليه ، وستر العورة ، والحاجة إلى ما يدفع به عن نفسه الأذى ، وما هذا سبيله ، فهذا ونحوه مما لا يجوز الإيثار به ، ولا التصدق ، بل يحرم ; وذلك: أنه إن آثر غيره بذلك ، أدى إلى هلاك نفسه ، أو الإضرار بها ، أو كشف عورته ، فمراعاة حقه أولى على كل حال ، فإذا سقطت هذه الواجبات صح الإيثار ، وكأن صدقته هي الأفضل ; لأجل ما يحمله من مضض الحاجة وشدة المشقة ، والله تعالى أعلم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث