الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يجب الرضا بما قسم رسول الله وبما أعطى ويكفر من نسب إليه جورا وذكر الخوارج

جزء التالي صفحة
السابق

1764 [ 930 ] وعن أبي سلمة وعطاء بن يسار ، أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية : هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرها ؟ فقال : لا أدري من الحرورية ، ولكني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( يخرج في هذه الأمة - ولم يقل : منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وصيامكم مع صيامهم ، فيقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه ، فيتمارى في الفوقة . هل علق بها من الدم شيء .

رواه أحمد (3 \ 60)، والبخاري (5058)، ومسلم (1064 \ 147)، وابن ماجه (169) .

التالي السابق


( ونصل السهم ) : حديدته ، و ( رصافه ) : مدخل السهم في النصل . و ( نضيه ) : قدحه ، وهو عوده . و ( قذذه ) : ريشه ، جمع قذة . و ( فوقه ) : هو الحز الذي يدخل فيه الوتر .

[ ص: 110 ] و ( العقبة ) ، التي تجمع الفوق هي : الأطرة .

قال ابن قتيبة : الرعظ : مدخل النصل في السهم . والرصاف : العقب الذي فوق الرعظ . قال الهروي : والرصفة : عقبة تلوى على مدخل النصل والسهم .

قلت : ومقصود هذا التمثيل : أن هذه الطائفة خرجت من دين الإسلام ، ولم يتعلق بها منه شيء ، كما خرج هذا السهم من هذه الرمية ، الذي لشدة النزع ، وسرعة السهم ، سبق خروجه خروج الدم ، بحيث لا يتعلق به شيء ظاهر ، كما قال : " سبق الفرث والدم " .

وبظاهر هذا التشبيه تمسك من حكم بتكفيرهم من أئمتنا ، وقد توقف في تكفيرهم كثير من العلماء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فيتمارى في الفوق ) ، وهذا يقضي بأنه يشك في أمرهم فيتوقف فيهم ، وكأن القول الأول أظهر من الحديث .

فعلى القول بتكفيرهم يقاتلون ويقتلون ، وتسبى أموالهم ، وهو قول طائفة من أهل الحديث في أموال الخوارج . وعلى قول من لا يكفرهم : لا يجهز على جريحهم ، ولا يتبع منهزمهم ، ولا يقتل أسراهم ، [ ص: 111 ] ولا تستباح أموالهم . وكل هذا إذا خالفوا المسلمين ، وشقوا عصاهم ، ونصبوا راية الحرب .

فأما من استتر ببدعته منهم ، ولم ينصب راية الحرب ، ولم يخرج عن الجماعة : فهل يقتل بعد الاستتابة ، أو لا يقتل ؟ وإنما يجتهد في رد بدعته ، ورده عنها . اختلف في ذلك ، وسبب الخلاف في تكفير من هذه حاله : أن باب التكفير باب خطير ، أقدم عليه كثير من الناس فسقطوا ، وتوقف فيه الفحول فسلموا ، ولا نعدل بالسلامة شيئا .

والحرورية : الخوارج . سموا بذلك ; لأنهم خرجوا من حروراء ، وهي حرة معروفة بالعراق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث