الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب يجب الرضا بما قسم رسول الله وبما أعطى ويكفر من نسب إليه جورا وذكر الخوارج

جزء التالي صفحة
السابق

1775 [ 937 ] ومن حديث عبد الله بن الصامت : يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه ، هم شر الخلق والخليقة) .

رواه أحمد (5 \ 31)، ومسلم (1067) (158)، وابن ماجه (170) .

التالي السابق


وقوله : ( لا تجاوز صلاتهم تراقيهم ) ; هو كناية عن أنها لا تقبل ، ولا ينتفعون بها ، أو يعني بذلك : أن دعاءهم لا يسمع ، والله أعلم .

وقوله : ( لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم لاتكلوا على العمل ) ، " قضي " معناه : حكم به ، وأخبر عن ثوابه ، والعمل: يعني به : قتلهم ، والألف واللام في العمل للعهد ، فكأنه قال : لاتكلوا على ثواب ذلك العمل ، واعتمدوا عليه في النجاة من النار ، والفوز بالجنة ، وإن كانت الأعمال [ ص: 119 ] لا تحصل ذلك ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - : ( لن ينجي أحدا منكم عمله ) ، لكن ذلك العمل الذي هو قتلهم عظيم ، وثوابه جسيم ، بحيث لو اطلع عليه صاحبه ; لاعتمد عليه ، وظن أنه هو الذي ينجيه .

والرواية في ذلك اللفظ : " لاتكلوا " بلام وألف ، وبالتاء باثنتين ، من التوكل ، وقد صحفه بعضهم فقال : " لنكلوا " بالنون من النكول عن العمل . أي : لا يعملون شيئا ; اكتفاء بما حصل لهم من ثواب ذلك . وهذا معنى واضح لو ساعدته الرواية .

و" العضد " : ما بين المنكب والمرفق . " وحلمة الثدي " : الأنبوبة التي يخرج منها اللبن ، وتسمى السعدانة . و " سرح الناس " : مواشيهم .

وقول سلمة : " فنزلني زيد منزلا " ; أي : أخبرني بالمواضع التي نزلها علي مع جيشه منزلا منزلا واحدا واحدا ، وصوابه : " منزلا منزلا مرتين ; لأن معناه : أخبرني بالمنازل مفصلة ، فهو منصوب على الحال ، كما تقول العرب : علمته الحساب بابا بابا . ولا يكتفى في هذا النوع بذكر مرة واحدة ; لأنه لا يفيد ذلك المعنى ، غير أنه وقع هنا " منزلا " مرة واحدة ، لجميع رواة مسلم فيما أعلم .

وقد جاء من كتاب النسائي : " منزلا منزلا ، وهو الصحيح .

وقول زعيم الخوارج : " ألقوا الرماح ، وسلوا السيوف " ; كان في هذا الرأي فتح للمسلمين ، وصيانة لدمائهم ، وتمكين من الخوارج ; بحيث تمكن منهم بالرماح ، فطعنوا ولم يكن لهم بما يطعنون أحدا ، فقتلوا عن بكرة أبيهم ، ولم يقتل من المسلمين سوى رجلين ، فنعوذ بالله من تدبير يقود إلى تدمير .

[ ص: 120 ] وقوله : " فوحشوا برماحهم " ; أي : صيروها كالوحش بعيدة منهم ، وقد جاء في حديث آخر : " فوحشوا بأسنتهم ، واعتنق بعضهم بعضا " . وهو مشدد الحاء ، يقال : وحش الرجل ، إذا رمى بثوبه وبسلاحه مخافة أن يلحق ، قال الشاعر :


فإن أنتم لم تطلبوا بأخيكم فذروا السلاح ، ووحشوا بالأبرق

وقوله : " وشجرهم الناس برماحهم " ; أي : داخلوهم وطاعنوهم . قال ابن دريد : تشاجر القوم بالرماح ، إذا تطاعنوا بها ، ومنه : التشاجر في الخصومة .

وعبيدة السلماني - بفتح العين وكسر بائه - ، والسلماني - بفتح اللام وسكونها معا ، وبالسكون وحده - ; ذكره الجبائي قال : هو منسوب إلى سلمان .

وقوله : " آلله الذي لا إله إلا هو " ; بمد وهمزة ، فالهمزة عوض من باء [ ص: 121 ] القسم ، وهو قسم أقسم عليه به ; لتزيد طمأنينة قلبه ، لا ليدفع شكا عن نفسه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث