الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

جزء التالي صفحة
السابق

1868 [ 978 ] وعنها أن رجلا جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستفتيه ، وهي تسمع من وراء الباب ، فقال: يا رسول الله! تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم ؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم فقال: لست مثلنا يا رسول الله! قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي .

رواه أحمد (6 \ 67 و 156 )، ومسلم (1110) وأبو داود (2389) .

[ ص: 166 ]

التالي السابق


[ ص: 166 ] (8) ومن باب: صوم من أدركه الفجر وهو جنب

قوله : ( سمعت أبا هريرة يقص ) ; أي : يتتبع الأحاديث والأخبار ، ويذكرها ، ويعلم العلم .

وقوله : ( من أدركه الفجر جنبا فلا صوم له ) ; هذه الفتيا من أبي هريرة ، وهو قوله الأول .

وقد اختلف في ذلك : فروي عن الحسن بن صالح مثل قول أبي هريرة . وعن الحسن والنخعي : لا يجزئه إذا أصبح عالما بجنابته ، وإن لم يعلم أجزأه .

وروي عن الحسن والنخعي : لا يجزئه في الفرض ، ويجزئه في النفل . وروي عن الحسنين : يصومه ويقضيه .

ومذهب الجمهور ، وهو الصحيح : الأخذ بحديث أم سلمة وحديثي عائشة الآتيين . ومقتضاها : أن صوم الجنب صحيح . وهو الذي يفهم من ضرورة قوله تعالى : فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ; فإنه لما مد إباحة الجماع إلى طلوع الفجر فبالضرورة يعلم : أن الفجر يطلع عليه وهو جنب ، وإنما يتأتى الغسل بعد الفجر . وفي معنى هذه المسألة : الحائض تطهر قبل الفجر ، وتترك التطهر حتى تصبح ، فجمهورهم على وجوب تمام الصوم عليها وإجزائه ، سواء تركته عمدا ، أو سهوا . وشذ محمد بن مسلمة فقال : لا يجزئها ، وعليها القضاء والكفارة . وهذا في المفرطة المتوانية ، فأما التي رأت الطهر [ ص: 167 ] فبادرت ، فطلع الفجر قبل تمامه ، فقد قال مالك : هي كمن طلع عليها وهي حائض ، يومها يوم فطر ، وقاله عبد الملك . وقد ذكر بعضهم قول عبد الملك هذا في المتوانية . وهو أبعد من قول ابن مسلمة .

وقولهما : ( كان يصبح جنبا من غير حلم ) ; يفيد فائدتين :

إحداهما : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجامع ويؤخر غسله حتى يطلع الفجر ، ليبين المشروعية ، كما قال : (عمدا فعلته يا عمر ) .

وثانيهما : دفع توهم من يتوهم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتلم في منامه ، فإن الحلم من الشيطان ، والله قد عصمه منه .

وقول أبي هريرة : ( هما أعلم ) ; يدل على رجوعه في قوله الأول . وقد صرح بالرجوع في آخر الحديث .

[ ص: 168 ] وقوله : (ثم رده إلى الفضل ) ; يعني بذلك : أنه سمعه من الفضل ، كما قد نص عليه بعد . وفي النسائي : أنه سمعه من أسامة بن زيد . وهذا محمول على أنه سمعه منهما . وحديث الفضل وأسامة كان متقدما .

قال بعض العلماء : كان ذلك في أول الإسلام ، في الوقت الذي كان الحكم فيه : أن الصائم إذا نام بالليل حرم عليه الأكل والشرب والنكاح أن يمد ذلك إلى طلوع الفجر ، كما جاء في البخاري من حديث البراء بن عازب في قصة قيس بن صرمة . وعلى الجملة : [ ص: 169 ] فذلك الحكم متروك عند جمهور العلماء بظاهر القرآن ، وبصحيح الأحاديث . والخلاف فيه من قبيل الخلاف الشاذ المتقدم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث