الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

2003 (3) باب

اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

[ 1038 ] عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان .

قال نافع : وقد أراني عبد الله المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المسجد .

رواه البخاري (2025)، ومسلم (1171) (2)، وأبو داود (2465)، وابن ماجه (1773) .

[ ص: 247 ]

التالي السابق


[ ص: 247 ] (3) ومن باب: اعتكاف العشر الأواخر من رمضان قول نافع : ( وقد أراني عبد الله المكان الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعتكف فيه ) ; يعني : الموضع الذي كان اختصه لنفسه ; الذي كانت عليه القبة التركية ، ومع أنه اختص بموضع من المسجد فهو كان الإمام في حال اعتكافه ، فكان يصلي بهم في موضعه المعتاد ، ثم يرجع إلى معتكفه بعد انقضاء صلاته .

وتحصل منه : جواز إمامة المعتكف ، وقد منعها سحنون في أحد قوليه في الفرض والنفل . والجمهور على جواز ذلك .

واختلف من هذا الباب في مسائل :

منها : أذان المعتكف ، منعه مالك مرة وأجازه أخرى . والكافة على جوازه ، وهذا في المنار . أما في غيره فلا خلاف في جوازه ، فيما أعلم .

وأما خروجه لعيادة المرضى ، أو لصلاة على جنازة : فمنع ذلك مالك ، وكافتهم ، وأجازه الحسن ، والنخعي ، وغيرهما . وأجاز إسحاق ، والشافعي اشتراط ذلك عند دخوله في التطوع لا النذر . واختلف فيه قول أحمد . ومنع ذلك مالك وغيره .

[ ص: 248 ] ومنع مالك اشتغاله في المسجد بسماع علم ، وكتابته ، أو بالأمور المباحة كالعمل في الخياطة وشبه ذلك ، إلا فيما خف من هذا كله .

وأباح له الشافعي وأبو حنيفة الشغل في المسجد بما يباح من ذلك كله ، أو يرغب فيه من طلب العلم .

وأما خروج المعتكف من المسجد فلا يجوز إلا لقضاء حاجته ، أو شراء طعام ، أو شراب مما يحتاج إليه ولم يجد من يكفيه ذلك ; لقول عائشة : (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان) ; تعني به : الحدث . ويلحق به ما يكون محتاجا إليه كشراء طعام وشراب على ما تقدم .

وإدامته - صلى الله عليه وسلم - الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ; إنما كان لما أبين له : أن ليلة القدر فيه ، وإلا فقد اعتكف في العشر الأول وفي الوسط على ما تقدم من حديث أبي سعيد .

ثم من اعتكف في العشر الأواخر من رمضان ; فهل يبيت ليلة الفطر في معتكفه ولا يخرج منه إلا إذا خرج لصلاة العيد ; فيصلي ، وحينئذ يرجع إلى منزله ؟ أو يجوز له أن يخرج عند غروب الشمس من آخر يوم رمضان ؟ قولان للعلماء ; والأول هو قول مالك ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهما . وهو محكي عن السلف .

واختلف أصحاب مالك إذا لم يفعل ; هل يبطل اعتكافه ؟ أم لا يبطل ؟ قولان . وذهب الشافعي ، والليث ، والأوزاعي ، والزهري في آخرين : إلى أنه يجوز خروجه ليلة الفطر ، ولا يلزمه شيء مما قاله مالك .

وظاهر مذهب مالك : أن ذلك على وجه الاستحباب ; لأن بعض السلف فعله ، ولأنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .

وكون أزواجه اعتكفن بعده حجة على من منع اعتكاف النساء في المسجد ، فإنهن إنما اعتكفن على نحو ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف ; لأن الراوي عنهن [ ص: 249 ] ساق اعتكاف النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتكافهن مساقا واحدا ، ولو خالفنه في المسجد لذكره ، وكان يقول : غير أن ذلك في بيوتهن .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث