الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فضل مسجد رسول الله والمسجد الحرام وما تشد الرحال إليه والمسجد الذي أسس على التقوى وإتيان قباء

جزء التالي صفحة
السابق

2471 (63) باب

فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام ، وما تشد الرحال إليه ، والمسجد الذي أسس على التقوى ، وإتيان قباء

[ 1246 ] عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد ، إلا المسجد الحرام" .

وزاد في رواية : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فإني آخر الأنبياء ، وإن مسجدي آخر المساجد".


رواه أحمد ( 2 \ 256 ) والبخاري (1190)، ومسلم ( 1394) (506 و 507)، والترمذي (325)، والنسائي ( 2 \ 35)، وابن ماجه (1404).

التالي السابق


(63) ومن باب: فضل مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام

قوله " صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة في غيره من المساجد ، إلا المسجد الحرام " ، اختلف في استثناء المسجد الحرام ; هل ذلك لأن المسجد [ ص: 505 ] الحرام أفضل من مسجده صلى الله عليه وسلم ؟ أو هو لأن المسجد الحرام أفضل من سائر المساجد غير مسجده صلى الله عليه وسلم فإنه أفضل المساجد كلها؟ وانجر مع هذا الخلاف الخلاف في أي البلدين أفضل ; مكة أو المدينة ؟ فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة ، وحملوا الاستثناء على تفضيل الصلاة في مسجد المدينة بألف صلاة على سائر المساجد إلا المسجد الحرام فبأقل من الألف ، واحتجوا بما قال عمر رضي الله عنه : صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه - ولا يقول عمر هذا من تلقاء نفسه ولا من اجتهاده ; إذ لا يتوصل إلى ذلك بالاجتهاد ، فعلى هذا تكون فضيلة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسجد الحرام بتسعمائة وعلى غيره بألف .

وذهب الكوفيون والمكيون وابن وهب وابن حبيب من أصحابنا إلى تفضيل مسجد مكة ، واحتجوا بما زاده قاسم بن أصبغ وغيره في هذا الحديث من رواية عبد الله بن الزبير بعد قوله: " إلا المسجد الحرام " ، قال : " وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة " .

قلت : وقد روى هذا الحديث عبد بن حميد وقال فيه " بمائة ألف صلاة " ، وهذه زيادات منكرة لم تشتهر عند الحفاظ ولا خرجها أهل الصحيح ، والمشهور المعلوم الحديث من غير هذه الزيادات فلا يعول عليها ، وينبغي أن يجرد النظر إلى الحديث المشهور وإلى لفظه . ولا شك أن المسجد الحرام [ ص: 506 ] مستثنى من قوله " من المساجد " ، وهي بالاتفاق مفضولة ، والمستثنى من المفضول مفضول إذا سكت عليه ، فالمسجد الحرام مفضول ، لكن لا يقال إنه مفضول بألف لأنه قد استثناه منها ، فلا بد أن يكون له مزية على غيره من المساجد ، لكن ما هي ؟ لم يعينها الشرع فيتوقف فيها ، أو يعتمد على قول عمر آنفا . ويدل على صحة ما قلناه زيادة عبد الله بن قارظ بعد قوله " إلا المسجد الحرام " : " فإني آخر الأنبياء ، ومسجدي آخر المساجد " ، فربط الكلام بفاء التعليل مشعرا بأن مسجده إنما فضل على المساجد كلها لأنه متأخر عنها ومنسوب إلى نبي متأخر عن الأنبياء كلهم في الزمان ، فتدبره فإنه واضح.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث