الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3300 (10) باب

ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

[ 1274 ] عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أيما قرية أتيتموها ، وأقمتم فيها ، فسهمكم فيها ، وأيما قرية عصت الله ورسوله ، فإن خمسها لله ورسوله ، ثم هي لكم .

رواه أحمد ( 2 \ 317 ) ومسلم (1756)، وأبو داود (3036).

التالي السابق


(10) ومن باب: ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس

قوله : ( أيما قرية أتيتموها ، وأقمتم فيها ، فسهمكم فيها ) ; يعني بذلك - والله أعلم - : أن ما أجلي عنه العدو ، أو صولحوا عليه ، وحصل بأيدي المسلمين من غير قتال ، فمن أقام فيه كان له سهم من العطاء . وليس المراد بالسهم هنا : أنها تخمس ، فتقسم سهاما ; لأن هذا هو حكم القسم الآخر الذي ذكره بعد هذا ، حيث قال : ( وأيما قرية عصت الله ورسوله فإن خمسها لله ورسوله ، ثم هي لكم ) . تقسم أخماسا ، فيكون الخمس لله ورسوله ، وأربعة أخماسها لكم . يخاطب بذلك الغانمين . وهذا كما قال تعالى : واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية [الأنفال: 41]. ولم يختلف العلماء في أن أربعة أخماس [ ص: 556 ] الغنيمة تقسم بين الغانمين . وأعني بالغنيمة ما عدا الأرضين ، فإن فيها خلافا يذكر إن شاء الله تعالى .

وأما الأسرى ففيهم الخلاف المتقدم . وأما الخمس والفيء : فهل يقسم في أصناف ، أو لا يقسم ؟ وإنما هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ، فيأخذ منه حاجته من غير تقدير ، ويعطي القرابة منه باجتهاده ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين . وهذا هو مذهب مالك ، وبه قال الخلفاء الأربعة ، وبه عملوا ، وعليه يدل قوله - صلى الله عليه وسلم - : (ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس) ، فإنه لم يقسمه أخماسا ، ولا أثلاثا . وأما من قال : بأنه يقسم فقد اختلفوا ، فمنهم من قال : يقسم على ستة أسهم : سهم لله ، وسهم للرسول ، وهكذا بقية الأصناف المذكورة في الآية . ثم منهم من قال : إن سهم الله يدفع للكعبة . وبه قال طاوس ، وأبو العالية . ومنهم من قال : للمحتاج . وأما سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان له في حياته ، ثم هو للخليفة بعده . وقيل : يصرف في مصلحة الغزاة . وقيل : يرد على القرابة . وقال الشافعي : يقسم على خمسة . ورأى : أن سهم الله ورسوله واحد . ثم إنه يصرف في مصالح المسلمين. والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية . وقال أبو حنيفة : يقسم على ثلاثة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم لابن السبيل ، وسهم للمساكين ، فأما سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وسهم القرابة ، فقد سقط ; لأنه إنما كان لهم لغنائهم ونصرتهم ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يأخذه لنبوته. وأما ذكر الله في أول الآية : فهو على جهة التشريف لنبيه - صلى الله عليه وسلم - لئلا يأنف من الأخذ . هذا نقل حذاق المصنفين.

قلت : ولا شك في أن الآية ظاهرة في قسمة الخمس على ستة ، ولولا [ ص: 557 ] ما استدل به لمالك من عمل الخلفاء على خلاف ظاهرها ، لكان الأولى التمسك بظاهرها ، لكنهم -رضي الله عنهم- هم أعرف بالمقال ، وأقعد بالحال ، لا سيما مع تكرار هذا الحكم عليهم ، وكثرته فيهم . فإنهم لم يزالوا آخذين للغنائم ، قاسمين لها طوال مدتهم ; إذ هي عيشهم ، ومنها رزقهم ، وبها قام أمرهم ; فكيف يخفى عليهم أمرها ، أو يشذ عنهم حكم من أحكامها ؟ هذا ما لا يظنه بهم من يعرفهم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث