الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3301 [ 1275 ] وعن عمر قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب ، فكانت للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة ، ..........فكان ينفق على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله .

رواه البخاري (4885)، ومسلم (1757) (48).

التالي السابق


وقوله : ( كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله ) ; أفاء : أي : رد على رسوله من أموال الكفار . وهذا يدل على : أن الأموال إنما كانت للمسلمين بالأصالة ، ثم صارت للكفار بغير الوجوه الشرعية ، فكأنهم لم يملكوا ملكا صحيحا ، لا سيما إذا تنزلنا على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، ومع ذلك فلهم شبهة الملك ; إذ قد أضاف الله إليهم أموالا ; كما أضاف إليهم أولادا ، فقال : فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم [التوبة: 55] وقد اتفق المسلمون على : أن الكافر إذا أسلم وبيده مال غير متعين للمسلمين كان له ، لا ينتزعه أحد منه بوجه من الوجوه . وسيأتي للمسألة مزيد بيان .

وقوله : ( مما لم يوجف عليه ) ; أي : يسرع . والإيجاف : الإسراع ، ووجيف الخيل : إسراعها . والركاب : الإبل .

وقوله : ( فكانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة ) ; هذا الحديث حجة لمالك على : أن الفيء لا يقسم ، وإنما هو موكول لاجتهاد الإمام ، والخلاف الذي ذكرناه في الخمس هو الخلاف هنا ، فمالك لا يقسمه ، وأبو حنيفة يقسمه أثلاثا ، والشافعي أخماسا .

[ ص: 558 ] وقوله : ( فكان ينفق على أهله نفقة سنة ) ; أي : يعطيهم قوت سنتهم ، كما في البخاري : (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبيع نخل بني النضير ، ويحبس لأهله قوت سنتهم) . وأما لنفسه فما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ادخر ، ولا احتكر ; وإنما كان يفعل ذلك بأهله قياما لهم بحقوقهم . ودفعا لمطالبتهم ، ومع ذلك فكان أهله يتصدقن ، وقلما يمسكن شيئا ، ولذلك ما قد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - ربما ينزل به الضيف فيطلب له شيئا في بيوت أزواجه ، فلا يوجد عندهن شيء .

وفيه ما يدل على: جواز ادخار قوت العيال سنة ، ولا خلاف فيه إذا كان من غلة المدخر ، وأما إذا اشتراه من السوق ، فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس . وهو مذهب مالك في الاحتكار مطلقا .

و ( الكراع ) : الخيل والإبل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث