الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في محاصرة العدو وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

جزء التالي صفحة
السابق

3330 [ 1296 ] وعن أنس: أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد يا رسول الله، والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا. قال: فندب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، ووردت عليهم روايا قريش، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج فأخذوه، فكان أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه، فيقول: ما لي علم بأبي سفيان، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف في الناس . فإذا قال ذلك ضربوه ، فقال: نعم، أنا أخبركم: هذا أبو سفيان، فإذا تركوه فسألوه فقال: ما لي بأبي سفيان علم، ولكن هذا أبو جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف في الناس، فإذا قال هذا أيضا ضربوه ورسول الله-صلى الله عليه وسلم- قائم يصلي، فلما رأى ذلك انصرف. فقال : والذي نفسي بيده، لتضربونه إذا صدقكم وتتركونه إذا كذبكم". قال: فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: " هذا مصرع فلان". قال: ويضع يده على الأرض هاهنا وهاهنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

رواه أحمد ( 3 \ 219 - 220)، ومسلم (1779) وأبو داود (2681).

التالي السابق


ومشاورة النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه حين بلغه إقبال أبي سفيان . وإعراضه عن [ ص: 626 ] تكليم المهاجرين إنما كان ليستخرج ما عند الأنصار من خروجهم معه للحرب ، وذلك : أنهم إنما كانوا بايعوه ليمنعوه من الأحمر والأسود ، ولم يأخذ عليهم أن يخرجوا معه ، فأراد أن يعلم ما عندهم من ذلك ، فعرض عليهم ذلك ، فأجابوه بالجواب الذي ذكره سعد بن عبادة ، الذي حصل لهم به المقام المحمود ، والشرف المشهود .

و ( برك الغماد ) : موضع بأقصى هجر ، بينه وبينهم بعد عظيم . والرواية المشهورة فيه (برك) بفتح الباء بواحدة وسكون الراء . و (الغماد) بكسر الغين المعجمة . وقيده شيوخ أبي ذر في البخاري : بكسر الباء . وقال بعض اللغويين : هو الصواب . وضبطه الأصيلي : بفتح الراء وسكونها . أعني : راء (برك) . وحكى ابن دريد : الكسر ، والضم في غين (الغماد) ، والصحيح المشهور ; الأول .

وفي ضرب الصحابة للغلام ، وإقرار النبي -صلى الله عليه وسلم- إياهم عليه . ما يدل على جواز ضرب الأسير ، وتعزير المتهم إذا كان هنالك سبب يقتضي ذلك ، وأنه يضرب في التعزير فوق العشرة ، خلافا لمن أبى ذلك ، وقال : لا يضرب فوق العشرة . وستأتي المسألة إن شاء الله تعالى .

[ ص: 627 ] واختلف في إقرار المتهم عند الضرب . فعند الشافعي وكثير من أصحابه : لا يقبل إقراره حتى يتمادى ; سواء عين ما أقر به من سرقة أو قتل ، أو لم يعين . ومن أصحابنا من ألزمه ذلك إذا عين المقر به ، وإن رجع عن إقراره . ومنهم من أجازه وإن لم يعين . ومنهم من منعه وإن تمادى عليه لأن خوفه أن يعاد عليه العذاب باق .

وقوله -صلى الله عليه وسلم- : ( والذي نفسي بيده! لتضربونه إذا صدقكم ، وتتركونه إذا كذبكم ) ; إخبار عن غيب ، فهو من أعلام نبوته ، وكذلك قوله : ( هذا مصرع فلان ، وفلان ) ; إذ قد وقع ذلك ، ووجد كما أخبر عنه .

وقوله : ( فما ماط أحدهم موضع يده -صلى الله عليه وسلم -) ; أي : ما تباعد . يقال : ماط الرجل : إذا تباعد ، وأماط غيره : إذا باعده . وقيل : ماط الرجل ، وأماط : إذا تباعد ، لغتان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث