الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

3524 (48) باب

الإخلاص وحسن النية في الجهاد

[ 1371 ] عن أبي موسى الأشعري: أن رجلا أعرابيا أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " من قاتل لتكون كلمة الله هي أعلى، فهو في سبيل الله".

وفي رواية: الرجل يقاتل غضبا، ويقاتل حمية؟ قال: فرفع رأسه إليه، وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائما فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" .


رواه أحمد ( 4 \ 392 )، والبخاري (123)، ومسلم (1904) (149 و 151)، وأبو داود (2517)، والترمذي (1646)، والنسائي ( 6 \ 23 )، وابن ماجه (2783).

التالي السابق


(48) ومن باب: الإخلاص وحسن النية في الجهاد

قوله -صلى الله عليه وسلم- : ( من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ; فهو في سبيل الله ) ; يعني بـ ( كلمة الله ) : دين الإسلام . وأصله : أن الإسلام ظهر بكلام الله تعالى ; الذي أظهره على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم- .

ويفهم من هذا الحديث : اشتراط الإخلاص في الجهاد ، وكذلك هو شرط في جميع العبادات ; لقوله تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين [البينة: 5] والإخلاص : مصدر من : أخلصت العسل وغيره : إذا صفيته ، وأفردته من شوائب كدره ; أي : خلصته منها . فالمخلص في عباداته هو الذي يخلصها من شوائب الشرك والرياء . وذلك لا يتأتى له إلا بأن يكون الباعث له على عملها قصد التقرب إلى الله تعالى ، وابتغاء ما عنده . فأما إذا كان الباعث عليها غير ذلك من أعراض الدنيا ; فلا يكون عبادة ، بل يكون مصيبة موبقة لصاحبها ، فإما كفر ، وهو : الشرك الأكبر ، وإما رياء ، وهو : الشرك الأصغر . ومصير صاحبه إلى النار ، كما جاء في حديث أبي هريرة في الثلاثة المذكورين فيه . هذا إذا كان الباعث على تلك [ ص: 743 ] العبادة الغرض الدنيوي وحده ، بحيث لو فقد ذلك الغرض لترك العمل . فأما لو انبعث لتلك الحالة لمجموع الباعثين- باعث الدنيا وباعث الدين- ; فإن كان باعث الدنيا أقوى ، أو مساويا ألحق القسم الأول في الحكم بإبطال ذلك عند أئمة هذا الشأن ، وعليه يدل قوله -صلى الله عليه وسلم- حكاية عن الله تبارك وتعالى : (من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشريكه) . فأما لو كان باعث الدين أقوى ; فقد حكم المحاسبي رحمه الله بإبطال ذلك العمل ; متمسكا بالحديث المتقدم ، وبما في معناه ، وخالفه في ذلك الجمهور ، وقالوا بصحة ذلك العمل ، وهو الأقدم في فروع مالك . ويستدل على هذا بقوله -صلى الله عليه وسلم- : (إن من خير معايش الناس رجلا ممسكا فرسه في سبيل الله) ، فجعل الجهاد مما يصح أن يتخذ للمعاش ، ومن ضرورة ذلك أن يكون مقصودا ، لكن لما كان باعث الدين على الجهاد هو الأقوى والأغلب ، كان ذلك الغرض ملغى ، فيكون معفوا عنه ; كما إذا توضأ قاصدا رفع الحدث والتبرد ، فأما لو تفرد باعث الدين بالعمل ، ثم عرض باعث الدنيا في أثناء العمل فأولى بالصحة . وللكلام في هذا موضع آخر ، وما ذكرناه كاف هنا .

[ ص: 744 ] وقوله : ( فرفع رأسه إليه ، وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان قائما ) ; فيه دليل على جواز سؤال القائم السائل للعالم وهو قاعد ; إذا دعت إلى ذلك حاجة ، أو عذر ، وإلا فالأولى للسائل الجلوس ، والتثبت ; كما في حديث جبريل ، حيث سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث