الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


القاعدة التاسعة عشرة " ما كان أكثر فعلا ، كان أكثر فضلا " أصله قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة { أجرك على قدر نصبك } رواه مسلم .

ومن ثم كان فصل الوتر أفضل من وصله ; لزيادة النية ، والتكبير ، والسلام . وصلاة النفل قاعدا على النصف من صلاة القائم . ومضطجعا على النصف من القاعد .

وإفراد النسكين أفضل من القران .

وخرج عن ذلك الصور : الأولى : القصر أفضل من الإتمام بشرطه .

الثانية : الضحى أفضلها ثمان ، وأكثرها : اثنتا عشر . والأول أفضل ، تأسيا بفعله . صلى الله عليه وسلم

الثالثة : الوتر بثلاث . أفضل منه بخمس ، أو سبع ، أو تسع ، على ما قاله في البسيط تبعا لشيخه إمام الحرمين ، وهو ضعيف ، والمجزوم به في شرح المهذب خلافه ، وإن كان الأكثر أفضل منه ، ونقله ابن الرفعة عن الروياني ، وأبي الطيب .

وقال ابن الأستاذ : ينبغي القطع به .

الرابعة : قراءة سورة قصيرة في الصلاة أفضل من بعض سورة ، وإن طال ، كما قاله المتولي ; لأنه المعهود من فعله صلى الله عليه وسلم غالبا .

الخامسة : الصلاة مرة في الجماعة أفضل من فعلها وحده خمسا وعشرين مرة .

السادسة : صلاة الصبح أفضل من سائر الصلوات ، مع أنها أقصر من غيرها .

السابعة : ركعة الوتر أفضل من ركعتي الفجر ، على الجديد ، بل من التهجد في الليل ، وإن كثرت ركعاته . ذكره في المطلب .

قال : ولعل سببه انسحاب حكمها على ما تقدمها .

الثامنة : تخفيف ركعتي الفجر ، أفضل من تطويلهما .

التاسعة : صلاة العيد ، أفضل من صلاة الكسوف ، مع كونها أشق ، وأكثر عملا .

[ ص: 144 ] العاشرة : الجمع بين المضمضة والاستنشاق بثلاث غرفات ، والفصل بغرفتين أفضل منه بست .

الحادية عشرة : التصدق بالأضحية بعد أكل لقم يتبرك بها أفضل من التصدق بجميعها .

الثانية عشرة : الإحرام من الميقات أفضل منه من دويرة أهله في الأظهر .

الثالثة عشرة : الحج ، والوقوف راكبا أفضل منه ماشيا ، تأسيا بفعله صلى الله عليه وسلم في الصورتين .

تنبيه : أنكر الشيخ عز الدين كون الشاق أفضل . وقال : إن تساوى العملان من كل وجه في الشرف ، والشرائط ، والسنن ، كان الثواب على أشقهما أكثر ، كاغتسال في الصيف والشتاء ، سواء في الأفعال ، ويزيد أجر الاغتسال في الشتاء بتحمل مشقة البرد ، فليس التفاوت في نفس العملين ، بل فيما لزم عنهما .

وكذلك مشاق الوسائل ، كقاصد المساجد ، أو الحج أو العمرة من مسافة قريبة ، وآخر من بعيد ، فإن ثوابهما يتفاوت بتفاوت الوسيلة ، ويتساويان من جهة القيام بأصل العبادة ، وإن لم يتساو العملان ، فلا يطلق القول بتفضيل أشقهما . بدليل أن الإيمان أفضل الأعمال ، مع سهولته وخفته على اللسان ، وكذلك الذكر ، على ما شهدت به الأخبار ، وكذلك إعطاء الزكاة مع طيب النفس ، أفضل من إعطائها مع البخل ، ومجاهدة النفس ، وكذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة ، وجعل الذي يقرؤه ويتتعتع فيه ، وهو عليه شاق له أجران .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث