الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير الآيات من 189 إلى 206

[ ص: 139 ] القول في قوله تعالى: هو الذي خلقكم من نفس واحدة إلى آخر السورة [الآيات: 189- 206].

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون إن وليي الله الذي نـزل الكتاب وهو يتولى الصالحين والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين وإما ينـزغنك من الشيطان نـزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون .

[ ص: 140 ] الأحكام والنسخ:

قوله تعالى: خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين : هذا من الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: "أوتيت جوامع الكلم"، قد جمع الله تعالى في قوله: خذ العفو : صلة القاطعين، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين، وغير ذلك من أخلاق المطيعين.

ودخل في قوله: وأمر بالعرف : صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار، وسمي عرفا؛ لأن النفوس تعرفه وتألفه.

وفي قوله: وأعرض عن الجاهلين : الحض على التخلق بالحلم، والإعراض عن أهل الظلم، والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة والأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة، والأفعال الرشيدة.

وعن ابن عباس : أن ذلك منسوخ بالزكاة؛ يعني: قوله: خذ العفو ، وقد تقدم مثله في [البقرة: 219].

ابن زيد : الآية منسوخة بالقتال، والأمر بالغلظة على الكفار.

القاسم، وسالم : {العفو}: شيء في المال سوى الزكاة، وهو فضل المال ما كان عن ظهر غنى.

عروة بن الزبير: إنما أمره الله أن يأخذ العفو من أخلاق الناس وأعمالهم، [ ص: 141 ] وما لا يجهدهم.

وقوله: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا : أكثر المفسرين على أن هذا نزل في الصلاة، روي ذلك عن ابن مسعود ، وأبي هريرة، وغيرهما.

واختلف العلماء في قراءة المأموم وراء الإمام، وقد تقدم ذلك في أحكام (أم القرآن).

واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة : قيل: يعني به: الدعاء.

الحسن : كانوا يتكلمون في الصلاة، [حتى نزلت هاتان الآيتان.

وقيل: هو في الصلاة] التي كانت بكرة وعشية، قبل أن تفرض الصلوات الخمس.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث