الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة

2270 [ ص: 519 ] باب التغليس بصلاة الصبح، بالمزدلفة

وقال النووي: (باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح ، يوم النحر بالمزدلفة ، والمبالغة فيه ، بعد تحقق طلوع الفجر) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 36 - 37 ج 9 المطبعة المصرية

[عن عبد الله بن مسعود : ( ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها، إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع. وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ].

التالي السابق


(الشرح)

عنه معناه: أنه صلى المغرب في وقت العشاء بجمع ، التي هي المزدلفة.

وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها المعتاد. ولكن بعد تحقق طلوع الفجر.

فقوله: قبل وقتها. المراد: قبل وقتها المعتاد ، لا قبل طلوع الفجر.

لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين. فيتعين تأويله على ما ذكرته. قاله النووي.

[ ص: 520 ] وقد ثبت في صحيح البخاري ، في هذا الحديث ، في بعض رواياته: (أن ابن مسعود ، صلى الفجر حين طلع الفجر بالمزدلفة ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صلى الفجر هذه الساعة) .

وفي رواية: (فلما طلع الفجر قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة ، في هذا المكان ، من هذا اليوم) . والله أعلم.

قال النووي: وفي هذه الروايات كلها ، حجة لأبي حنيفة ، في استحباب الصلاة في آخر الوقت ، في غير هذا اليوم.

ومذهبنا ومذهب الجمهور: استحباب الصلاة في أول الوقت ، في كل الأيام. ولكن في هذا اليوم أشد استحبابا.

قال: وتسن زيادة التبكير في هذا اليوم. والجواب عن هذه الروايات ; معناها: أنه صلى الله عليه وسلم ، كان في غير هذا اليوم ، يتأخر عن أول طلوع الفجر لحظة ، إلى أن يأتيه بلال. وفي هذا اليوم لم يتأخر ، لكثرة المناسك فيه ، فيحتاج إلى المبالغة في التبكير ، ليتسع الوقت لفعل المناسك.

قال: وقد يحتج أصحاب أبي حنيفة (رحمه الله) ، بهذا الحديث: على منع الجمع بين الصلاتين في السفر ، لأن ابن مسعود من ملازمي النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أخبر: أنه ما رآه يجمع ، إلا في هذه المسألة.

ومذهبنا ومذهب الجمهور: جواز الجمع في جميع الأسفار المباحة ، التي يجوز فيها القصر. والجواب عن هذا الحديث: أنه مفهوم ، وهم [ ص: 521 ] لا يقولون به. ونحن نقول بالمفهوم ، ولكن إذا عارضه منطوق قدمناه على المفهوم.

وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة: بجواز الجمع. ثم هو متروك الظاهر بالإجماع، في صلاتي الظهر والعصر بعرفات.

انتهى كلام النووي ، وفيه تقييد السفر بالإباحة ، وليس كما ينبغي. لأن دليل القصر في السفر: يشمل كل سفر ، طاعة كان أو معصية.

[ والمحققون غير قائلين بحجية فهم ] الصحابة. والموقوف لا يصلح لمعارضة المرفوع. ومع المثبت زيادة علم ، ينبغي قبوله.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث