الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الإفاضة من جمع بليل للمرأة الثقيلة

جزء التالي صفحة
السابق

2271 باب الإفاضة من جمع " بليل ": للمرأة الثقيلة

وقال النووي: (باب استحباب تقديم دفع الضعفة: من النساء وغيرهن ، من مزدلفة إلى منى ، في أواخر الليل قبل زحمة الناس.

واستحباب المكث لغيرهم ، حتى يصلوا الصبح بمزدلفة) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 38 ج9 المطبعة المصرية

[عن عائشة أنها قالت استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليلة المزدلفة: تدفع قبله، وقبل حطمة الناس، وكانت امرأة ثبطة.

[ ص: 522 ] (يقول القاسم: والثبطة الثقيلة) قال: فأذن لها. فخرجت قبل دفعه. وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه.

ولأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة، فأكون أدفع بإذنه: أحب إلي من مفروح به
.]

التالي السابق


(الشرح)

(عن عائشة) رضي الله عنها، (أنها قالت: استأذنت سودة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المزدلفة: تدفع قبله. وقبل حطمة الناس) بفتح الحاء.

أي: زحمتهم.

(وكانت امرأة ثبطة) بفتح الثاء وكسر الباء. وإسكانها. أي: ثقيلة الحركة ، لعظم جسمها.

(يقول القاسم: والثبطة: الثقيلة) . أي: ثقيلة الحركة ، بطيئة.

من التثبيط ، وهو التعويق.

(قال: فأذن لها ، فخرجت قبل دفعه. وحبسنا حتى أصبحنا ، فدفعنا بدفعه. ولأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة ، فأكون أدفع بإذنه: أحب إلي من مفروح به) .

[ ص: 523 ] فيه: دليل لجواز الدفع من مزدلفة ، قبل طلوع الفجر.

قال الشافعي وأصحابه: يجوز قبل نصف الليل ، ويجوز رمي جمرة العقبة بعد نصف الليل. واستدلوا بهذا الحديث.

ومبيت الحاج بالمزدلفة "ليلة النحر" واجب. وهو الصحيح من مذهب الشافعي. قال النووي: من تركه لزمه دم ، وصح حجه. وبه قال فقهاء الكوفة ، وأصحاب الحديث.

وقالت طائفة: هو سنة ، إن تركه فاتته الفضيلة ، ولا إثم عليه ولا دم ولا غيره. وبه قال جماعة.

وقالت طائفة: لا يصح حجه. وهو محكي عن النخعي وغيره.

وبه قال إمامان كبيران: ابن بنت الشافعي ، وابن خزيمة.

وحكي عن عطاء والأوزاعي: أن المبيت بالمزدلفة " في هذه الليلة " ليس بركن ، ولا واجب ، ولا سنة ، ولا فضيلة فيه. بل هو منزل كسائر المنازل ، إن شاء تركه وإن شاء لم يتركه. ولا فضيلة فيه.

قال النووي: وهذا قول باطل.

قال في (السيل الجرار) : وقد صح ذلك عنه صلى الله عليه وسلم ، من فعله الواقع بيانا لمجمل الكتاب والسنة ، وانضم إلى ذلك حديث عروة بن مضرس.

[ ص: 524 ] قال: والحاصل: أن الأدلة ، قد دلت على وجوب المبيت بالمزدلفة.

وعلى جمع العشاءين بها. وعلى صلاة الفجر فيها. وعلى الدفع منها قبل شروق الشمس.

فهذه واجبات من واجبات الحج ، وفرائض من فرائضه. انتهى.

وأما قدر المبيت الواجب ;

فالصحيح عند الشافعي: أنه ساعة في النصف الثاني من الليل.

وفي قول: أو ما بعده إلى طلوع الشمس. وقيل: معظم الليل.

وقال مالك: كل الليل. وفي رواية: معظمه. وفي أخرى: أقل زمان.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث