الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب فيمن نذر أن يتصدق بماله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب فيمن نذر أن يتصدق بماله

3317 حدثنا سليمان بن داود وابن السرح قالا حدثنا ابن وهب أخبرني يونس قال قال ابن شهاب فأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب وكان قائد كعب من بنيه حين عمي عن كعب بن مالك قال قلت يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك قال فقلت إني أمسك سهمي الذي بخيبر حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين تيب عليه إني أنخلع من مالي فذكر نحوه إلى خير لك [ ص: 116 ]

التالي السابق


[ ص: 116 ] باب من نذر أن يتصدق بماله

هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه ويلزمه التصدق بجميع ماله ؟ واستشكل إيراد حديث كعب في النذور لأن كعبا لم يصرح بلفظ النذر ولا بمعناه .

والانخلاع الذي ذكره ليس بظاهر في صدور النذر منه ، وإنما الظاهر أنه يؤكد أمر توبته بالتصدق بجميع ماله شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليه . ويمكن أن يقال بأن المناسبة للترجمة أن معنى الترجمة أن من تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر هل ينفذ ذلك إذا نجزه أو علقه . وقصة كعب هذه على التنجيز ، لكن كعب بن مالك لم يصدر منه تنجيز وإنما استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشير عليه بإمساك البعض . فالأولى لمن أراد أن ينجز التصدق بجميع ماله أو يعلقه أن يمسك بعضه ، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجزه لم ينفذ . قاله الحافظ .

( وكان ) : عبد الله ( قائد كعب ) : أبيه ( من ) : بين ( بنيه حين عمي ) : وكان بنوه أربعة : عبد الله وعبد الرحمن ومحمد وعبيد الله ( إن من ) : شكر ( توبتي أن أنخلع ) : أي أن أعرى ( من مالي ) : كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه ( صدقة إلى الله وإلى رسوله ) : إلى بمعنى اللام ؛ أي صدقة خالصة لله ورسوله ، أو تتعلق بصفة مقدرة ؛ أي صدقة واصلة إلى الله أي إلى ثوابه وجزائه ، وإلى رسوله أي إلى رضاه وحكمه وتصرفه ( أمسك ) : بكسر المهملة ( فهو خير لك ) : واختلف في هذه المسألة ، فقيل يلزمه الثلث إذا نذر التصدق بجميع ماله ، وقيل يلزمه جميع ماله ، وقيل إن علقه بصفة فالقياس إخراجه كله . قاله الإمام أبو حنيفة . وقيل إن كان نذر تبرر كإن شفى الله مريضي لزمه كله ، وإن كان لجاجا وغضبا فهو بالخيار بين أن يفي [ ص: 117 ] بذلك كله أو يكفر كفارة يمين وهو قول الشافعي . قاله القسطلاني وسيجيء كلام الزرقاني فيه .

قال المنذري : وأخرجه النسائي أيضا مختصرا وأخرجه البخاري ومسلم في الحديث الطويل .

( حدثنا أحمد بن صالح ) : قال المزي : حديث أحمد بن صالح في رواية أبي الحسن بن العبد ولم يذكره أبو القاسم انتهى . والحديث لم يذكره المنذري .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث