الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في إسبال الإزار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

4087 حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن علي بن مدرك عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت من هم يا رسول الله قد خابوا وخسروا فأعادها ثلاثا قلت من هم يا رسول الله خابوا وخسروا فقال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب أو الفاجر حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن الأعمش عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا والأول أتم قال المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه

التالي السابق


( عن علي بن مدرك ) : بضم الميم وإسكان الدال المهملة وكسر الراء المهملة ( عن خرشة ) : بخاء معجمة ثم راء مفتوحتين ثم شين معجمة ( لا يكلمهم الله ) : أي لا يكلمهم بكلام أهل الخير وبإظهار الرضا بل بكلام أهل السخط والغضب ، وقيل المراد الإعراض عنهم .

وقال جمهور المفسرين لا يكلمهم كلاما ينفعهم ويسرهم ( ولا ينظر إليهم ) : أي يعرض عنهم ، ونظره تعالى لعباده رحمته ولطفه بهم ( ولا يزكيهم ) : أي لا يطهرهم من دنس ذنوبهم ( أليم ) : أي مؤلم ( قد خابوا ) : أي حرموا من الخير ( وخسروا ) : أي أنفسهم وأهليهم ( المسبل ) : أي إزاره عن كعبيه كبرا واختيالا ( والمنان ) : أي الذي إذا أعطى من ، وقيل الذي إذا كال أو وزن نقص ( والمنفق ) : قال القاري بالتشديد في أصولنا .

وقال الطيبي رحمه الله بالتخفيف أي المروج ( بالحلف ) : بكسر اللام وإسكانها قاله [ ص: 114 ] النووي ( الكاذب أو الفاجر ) : شك من الراوي .

والمراد من الفاجر الكاذب وفي الحديث دلالة على أن الإسبال من أشد الذنوب .

قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه . ( بهذا ) : أي بهذا الحديث المذكور ( والأول ) : أي الحديث الأول المذكور ( قال ) : أي سليمان بن مسهر ( المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منه ) : قال الخطابي في المعالم : المنان يتأول على وجهين :

أحدهما من المنة وهي إن وقعت في الصدقة أبطلت الأجر وإن كانت في المعروف كدرت الصنيعة وأفسدتها .

والوجه الآخر أن يراد بالمن النقص يريد النقص من الحق والخيانة في الوزن والكيل ونحوهما ومن هذا قال الله سبحانه وإن لك لأجرا غير ممنون : أي غير منقوص ، قالوا ومن ذلك يسمى الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار انتهى .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث