الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في التلقين في الحد

جزء التالي صفحة
السابق

باب في التلقين في الحد

4380 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن إسحق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي المنذر مولى أبي ذر عن أبي أمية المخزومي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بلص قد اعترف اعترافا ولم يوجد معه متاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إخالك سرقت قال بلى فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا فأمر به فقطع وجيء به فقال استغفر الله وتب إليه فقال أستغفر الله وأتوب إليه فقال اللهم تب عليه ثلاثا قال أبو داود رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحق بن عبد الله قال عن أبي أمية رجل من الأنصار عن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 35 ]

التالي السابق


[ ص: 35 ] يقال لقنه الكلام فهمه إياه وقال له من فيه مشافهة .

( أتي ) : بصيغة المجهول ( بلص ) : بتشديد الصاد . قال في القاموس : مثلث اللام أي جيء بسارق ( اعترف اعترافا ) : أي أقر إقرارا صحيحا ( ولم يوجد معه متاع ) : أي من المسروق منه ( ما إخالك ) : بكسر الهمزة وفتحها والكسر هو الأفصح وأصله الفتح قلبت الفتحة بالكسرة على خلاف القياس ولا يفتح همزتها إلا بنو أسد فإنهم يجرونها على القياس وهو من خال يخال أي ما أظنك ( سرقت ) : قاله درءا للقطع .

قال في فتح الودود قيل أراد صلى الله عليه وسلم بذلك تلقين الرجوع عن الاعتراف ( بلى ) : أي سرقت ( مرتين أو ثلاثا ) : شك من الراوي ( وجيء به ) : أي بالسارق ( فقال ) صلى الله عليه وسلم : ( استغفر الله ) : أي اطلب المغفرة من الله ( اللهم تب عليه ) : أي اقبل توبته أو ثبته عليها .

قال الشوكاني في النيل : فيه دليل على مشروعية أمر المحدود بالاستغفار والدعاء له بالتوبة بعد استغفاره . قال وفيه دليل على أنه يستحب تلقين ما يسقط الحد .

( عن أبي أمية رجل من الأنصار ) : رجل بالجر بدل من أبي أمية . ومقصود المؤلف أنه روى حماد عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية المخزومي وروى همام عن إسحاق بلفظ عن أبي أمية رجل من الأنصار .

[ ص: 36 ] قال المنذري : وأخرجه النسائي وابن ماجه . وذكر الخطابي أن في إسناد هذا الحديث مقالا ، والحديث إذا رواه رجل مجهول لم يكن حجة ، ولم يجب الحكم به . هذا آخر كلامه ، فكأنه يشير إلى أن أبا المنذر مولى أبي ذر لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة من رواية حماد بن مسلمة عنه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث