الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا

جزء التالي صفحة
السابق

4399 حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال أتي عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم مر بها على علي بن أبي طالب رضوان الله عليه فقال ما شأن هذه قالوا مجنونة بني فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم قال فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال يا أمير المؤمنين أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يعقل قال بلى قال فما بال هذه ترجم قال لا شيء قال فأرسلها قال فأرسلها قال فجعل يكبر حدثنا يوسف بن موسى حدثنا وكيع عن الأعمش نحوه وقال أيضا حتى يعقل وقال وعن المجنون حتى يفيق قال فجعل عمر يكبر حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال مر على علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمعنى عثمان قال أو ما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم قال صدقت قال فخلى عنها

التالي السابق


( أتي عمر بمجنونة ) : بصيغة المجهول أي أتاه الناس بمجنونة ( قد زنت ) : حال ( فاستشار ) : أي طلب المشورة ( فيها ) : في شأن تلك المجنونة هل ترجم أم لا؟ ( قال ) : أي ابن عباس ( فقال ) : أي علي رضي الله عنه ( ارجعوا بها ) : أي بهذه المجنونة والخطاب لمن كان عندها ( ثم أتاه ) أي أتى علي رضي الله عنه عمر رضي الله عنه ( فقال ) أي علي رضي الله عنه ( أما علمت ) : بهمزة الاستفهام على حرف النفي ( حتى يعقل ) : أي يصير ذا عقل والمراد منه البلوغ ( قال ) : أي عمر ( بلى ) : حرف إيجاب ( قال ) : علي بن أبي طالب ( فما بال ) : أي فما حال ( هذه ) : المرأة ( ترجم ) : بصيغة المجهول أي مع كونها مجنونة ( قال ) : عمر ( لا شيء ) : عليها الآن ( قال ) : علي رضي الله عنه ( فأرسلها ) : بصيغة الأمر أي قال علي لعمر رضي الله عنهما فأطلق هذه المجنونة ( قال ) : أي ابن عباس ( فأرسلها ) : أي عمر رضي الله عنه ( فجعل يكبر ) : أي فجعل عمر رضي الله عنه يكبر ، وعادة العرب أنهم يكبرون على أمر عظيم وشأن فخيم ، وكان عمر رضي الله عنه علم عدم صواب رأيه ، وظن على نفسه وقوع الخطأ برجم المرأة المجنونة إن لم يراجعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

[ ص: 59 ] قال الحافظ في الفتح بعد ذكر طرق متعددة من هذا الحديث : وقد أخذ الفقهاء بمقتضى هذه الأحاديث ، لكن ذكر ابن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير .

وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم ؛ لأنهما في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه لزوال الشعور .

وحكى ابن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح ، واستدل بهذا الحديث فعورض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم الثواب فلا ؛ لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج؟ قال نعم ، ولقوله مروهم بالصلاة ، فإذا جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب ، فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد بحجه وصلاته ، واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك . واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة ، وكذا من قال من المالكية يقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر ، والأخرى حتى يشب وتعقبه ابن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها انتهى . ( وقال أيضا حتى يعقل ) : أي قال وكيع في روايته أيضا لفظ حتى يعقل كما قاله جرير في روايته ( وقال ) : وكيع ( وعن المجنون حتى يفيق ) : وفي رواية جرير المتقدمة حتى يبرأ وهما بمعنى واحد . ( مر على علي بن أبي طالب ) : بصيغة المجهول ( بمعنى عثمان ) : أي بمعنى حديث عثمان ( قال أوما تذكر ) : بهمزة الاستفهام على الواو العاطفة والمعطوف عليه [ ص: 60 ] محذوف أي أتأمر بالرجم وما تذكر ( فخلى عنها سبيلها ) : أي أطلقها وتركها .

قال المنذري : وأخرجه النسائي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث