الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


تلخيص المتشابه

937 - ولهم قسم من النوعين مركب متفق اللفظين      938 - في الاسم لكن أباه اختلفا
أو عكسه أو نحوه وصنفا      939 - فيه الخطيب نحو موسى بن علي
وابن علي وحنان الأسدي

( ولهم ) أي : المحدثين ( قسم ) آخر ( من النوعين ) السابقين ، ( مركب ) وهو إما ( متفق اللفظين ) أي : نطقا وخطا ، ( في الاسم ) خاصة ، مفترق في المسمين ، ( لكن ) بالتشديد ( أباه ) أي : المتفق أسماؤهما ( اختلفا ) نطقا مع الائتلاف خطا ، ( أو عكسه ) بأن يأتلف الاسمان خطا ويختلفان لفظا ، ويتفق أسماء أبويهما لفظا ، ( أو نحوه ) أي : المذكور بأن يتفق الاسمان أو الكنيتان لفظا ويختلف نسبتهما نطقا أو تتفق النسبة لفظا ، ويختلف الاسمان أو الكنيتان لفظا وما أشبه ذلك ، ( و ) قد ( صنفا فيه ) الحافظ ( الخطيب ) السابق إلى غالب ما صنفه في أنواع هذا الشأن كتابا جليلا سماه [ ص: 283 ] ( تلخيص المتشابه ) ، ثم ذيل عليه أيضا بما فاته أولا وهو كثير الفائدة ، بل قال ابن الصلاح : إنه من أحسن كتبه ، لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه . انتهى . وهو كذلك فإنه لا تعلم حقيقته من مجرد التسمية ، وفائدة ضبطه الأمن من التصحيف وظن الاثنين واحدا ، ولكل من هذه الأقسام أمثلة أدخل فيها الخطيب ، ثم ابن الصلاح ما لا يشتبه غالبا ، كثور اثنان : ابن زيد ، وابن يزيد ، وابن زرارة اثنان : عمر وعمرو ، وابن أبي عبد الله اثنان : عبيد الله وعبد الله ، مع اعتراف ابن الصلاح في أولها بأنه مما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة .

فالأول : وهو ما حصل الاتفاق فيه في الاسم والاختلاف في الأب ، ( نحو موسى بن علي ) بفتح العين مكبر كالجادة ، ( وابن علي ) بالضم مصغر موسى أيضا ، فالأول جماعة ، منهم من اسم جده عبد الله ، ويكنى أبا عيسى الختلي الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقرئ ، وأبو علي بن الصواف وغيرهما ، ومات بعد الثلاثمائة ، وكلهم متأخرون ليس في الكتب الستة ، ولا في تاريخ البخاري ولا ( الجرح ) لابن أبي حاتم منهم أحد ، والثاني فرد اسم جده رباح اللخمي المصري أمير مصر المخرج له عند مسلم ، بل والبخاري ، لكن في الأدب المفرد ، وأصحاب السنن الأربعة ، والضم فيه هو المشهور ، وعليه أهل العراق ، ولكن الذي صححه البخاري وصاحب ( المشارق ) الفتح ، وعليه أهل مصر ، وتوسط بعض الحفاظ فجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا ، وكان هو وأبوه يكرهان الضم ، ويقول كل منهما : لا أجعل قائله في حل ، واختلف في سببه فقال أبو عبد الرحمن المقرئ : لأن بني أمية كانت إذا سمعت بمولود اسمه علي - يعني بالفتح - قتلوه ، فقالوا أبوه هو علي ، يعني بالضم ، وقال ابن حبان في ثقاته : كان أهل الشام يجعلون كل علم عندهم عليا لبغضهم عليا رضي الله عنه ، ومحمد بن عقيل بفتح العين ، ومحمد [ ص: 284 ] بن عقيل بضمها ، الأول نيسابوري ، والثاني فريابي ، وهما مشهوران ، وطبقتهما متقاربة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث