الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يجوز الأكل من بقية الهدايا ) لأنها دماء كفارات ، وقد صح { أن النبي عليه الصلاة والسلام لما أحصر بالحديبية وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي قال له لا تأكل أنت ورفقتك منها شيئا }.

التالي السابق


الحديث الثالث : روي { أنه عليه السلام لما أحصر بالحديبية ، وبعث الهدايا على يدي ناجية الأسلمي ، قال له : لا تأكل أنت ، ولا رفقتك منها شيئا }; قلت : حديث ناجية ليس فيه قوله : { لا تأكل أنت ولا رفقتك منها شيئا } ، كما رواه أصحاب السنن الأربعة من حديثه : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معه بهدي ، قال : إن عطب فانحره ، ثم اصبغ نعله في دمه ، ثم [ ص: 304 ] خل بينه وبين الناس }انتهى . قال الترمذي : حديث حسن صحيح ; ورواه ابن حبان في " صحيحه " في النوع الثامن عشر ، من القسم الأول ، والحاكم في " المستدرك " ; وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، انتهى .

ثم وجدته في " المغازي " للواقدي ، ذكره في أول غزوة الحديبية ، فقال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر ، وعاصم بن عمر ، ومحمد بن يحيى بن وائل بن أبي خيثمة ، وحدثني جماعة آخرون . فقال : وكل قد حدثني بطائفة من هذا الحديث { أن النبي عليه السلام لما أراد الخروج ، فذكر القضية ، وفيها أنه عليه السلام استعمل على هديه ناجية بن جندب الأسلمي ، وأمره أن يتقدمه بها ، قال : وكانت سبعين بدنة ، فذكره بطوله ، وقال بعد ذلك بنحو ورقة ، وقال ناجية الأسلمي : عطب معي بعير من الهدي ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء ، فأخبرته ، فقال : انحرها واصبغ قلائدها في دمها ، ولا تأكل أنت ولا أحد من أهل رفقتك منها شيئا ، وخل بينها وبين الناس } ، مختصر .

وروى في آخر الكتاب : حدثني الهيثم بن واقد عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن { ناجية بن جندب ، قال : كنت على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته ، فقلت : يا رسول الله أرأيت ما عطب منها كيف أصنع به ؟ قال : انحره ، وألق قلائده في دمه ، لا تأكل أنت } ، إلى آخره في أحاديث أخرى : منها حديث ذؤيب أبي قبيصة ، أخرجه مسلم ، وابن ماجه عن قتادة عن سنان بن سلمة عن ابن عباس أن ذؤيبا الخزاعي أبا قبيصة حدثه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبعث بالبدن معه ، ثم يقول : إن عطب منها شيء فخشيت عليه موتا فانحرها ، ثم اغمس نعلها في دمها ، ثم اضرب به صفحتها ، ولا تطعمها أنت ولا أحد من أهل رفقتك }انتهى .

ورواه ابن أبي خيثمة في " تاريخه في باب الصحابة في ترجمة ذؤيب " وقال : سمعت يحيى بن معين يقول : قتادة لم يدرك سنان بن سلمة ، ولم يسمع منه شيئا انتهى .

والحديث معنعن في مسلم ، وابن ماجه ، إلا أن مسلما ذكر له شواهد ، ولم يسمه فيها ذؤيبا ، بل قال : رجلا ومنها ما أخرجه عن ابن عباس ، قال : { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا ، وبعث معه بثماني عشرة بدنة ، فقال : أرأيت إن أزحف علي شيء منها ، قال : تنحرها ، ثم تصبغ نعلها في دمها ، ثم اضربها على صفحتها ، ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أصحابك ، أو قال : من [ ص: 305 ] أهلك ورفقتك }انتهى .

وفي رواية لمسلم : { وبعث معه بست عشرة بدنة } ، وهو لفظ ابن حبان في " صحيحه " ، قال النووي : يحتمل أن تكون قضيتين انتهى .

ورواه أبو داود ، وقال : عوض " رجلا " ، فلانا الأسلمي ، ولم أجد في الحديثين ، ولا في شيء من طرقهما أن هذا كان في الإحصار ، ولا أن البعث كان من الحديبية ، ولم يتعرض أحد من شارحي مسلم لشيء من ذلك .

{ حديث آخر } : أخرجه أحمد في " مسنده " ، والطبراني في " معجمه " عن شريك عن ليث عن شهر بن حوشب عن { عمرو بن خارجة الثمالي ، قال : بعث النبي عليه السلام معي بهدي ، وقال : إذا عطب منها شيء فانحره ، ثم اضرب نعله في دمه ، ثم اضرب صفحته ، ولا تأكل أنت ولا أهل رفقتك ، وخل بينه وبين الناس }انتهى .

وزاد فيه الطبراني : { بهدي تطوع } ، وفي لفظ أحمد قال : { سألت النبي عليه السلام عن الهدي يعطب في الطريق ، فقال : انحره } ، إلى آخره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث