الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 452 ] باب تفويض الطلاق فصل في الاختيار ( وإذا قال لامرأته : اختاري ينوي بذلك الطلاق أو قال لها : طلقي نفسك ، فلها أن تطلق نفسها ما دامت في مجلسها ذلك ، فإن قامت منه أو أخذت في عمل آخر خرج الأمر من يدها ) لأن المخيرة لها المجلس بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ولأن تمليك الفعل منها ، والتمليكات تقتضي جوابا في المجلس كما في البيع ، لأن ساعات المجلس اعتبرت ساعة واحدة إلا أن المجلس تارة يتبدل بالذهاب عنه وتارة بالاشتغال بعمل آخر إذ مجلس الأكل غير مجلس المناظرة ومجلس القتال غيرهما ( ويبطل خيارها بمجرد القيام ) لأنه دليل الإعراض بخلاف الصرف والسلم ; لأن المفسد هناك الافتراق من غير قبض ، ثم لا بد من النية في قوله اختاري ; لأنه يحتمل تخييرها في نفسها ، ويحتمل تخييرها في تصرف آخر غيره ( فإن اختارت نفسها في قوله اختاري كانت واحدة بائنة ) والقياس أن لا يقع بهذا شيء وإن نوى الزوج الطلاق ; لأنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ فلا يملك التفويض إلى غيره ، إلا أنا [ ص: 453 ] استحسناه لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ولأنه بسبيل من أن يستديم نكاحها أو يفارقها فيملك إقامتها مقام نفسه في حق هذا الحكم ، ثم الواقع بها بائن ; لأن اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها وذلك في البائن ( ولا يكون ثلاثا وإن نوى الزوج ذلك ) لأن الاختيار لا يتنوع بخلاف الإبانة ; لأن البينونة قد تتنوع قال : ( ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو في كلامها حتى لو قال لها اختاري فقالت قد اخترت فهو باطل ) لأنه عرف بالإجماع ، وهو في المفسرة من أحد الجانبين ، ولأن المبهم لا يصلح تفسيرا للمبهم الآخر ولا تعيين مع الإبهام .

التالي السابق


باب تفويض الطلاق

قوله : روي أن الصحابة أجمعوا على أن المخيرة لها الخيار ما دامت في مجلسها ; قلت : فيه عن ابن مسعود ، وجابر وعمر ، وعثمان ، وعبد الله بن عمرو بن العاص .

فحديث ابن مسعود : رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيح [ ص: 453 ] عن مجاهد عن ابن مسعود ، قال : إذا ملكها أمرها فتفرقا قبل أن تقضي بشيء ، فلا أمر لها انتهى .

ومن طريق عبد الرزاق رواه الطبراني في " معجمه " ، قال البيهقي : فيه انقطاع بين مجاهد ، وابن مسعود .

وحديث جابر : رواه عبد الرزاق أيضا أخبرنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله ، قال : إذا خير الرجل امرأته فلم تختر في مجلسها ذلك فلا خيار لها ، انتهى .

وحديث عمر ، وعثمان : رواه ابن أبي شيبة ، وعبد الرزاق في " مصنفيهما " حدثنا المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب ، وعثمان بن عفان ، قالا : أيما رجل ملك امرأته أمرها وخيرها ، ثم افترقا من ذلك المجلس : فليس لها خيار ، وأمرها إلى زوجها انتهى . قال البيهقي : والمثنى بن الصباح ضعيف ، ومن طريق ابن أبي شيبة رواه في " المعرفة " .

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص : رواه ابن أبي شيبة أيضا عن حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو ، قال في الرجل يخير [ ص: 454 ] امرأته : لها الخيار ما دامت في مجلسها انتهى .

والحجاج ضعيف ; وأخرج ابن أبي شيبة نحو ذلك عن مجاهد ، وجابر بن زيد والشعبي والنخعي وعطاء وطاوس ، قال البيهقي : وقد تعلق بعض من يجعل لها الخيار ولو قامت من المجلس بحديث تخيير عائشة ، وهو في " الصحيحين " إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك وهذا غير ظاهر ، لأنه عليه السلام لم يخيرها في إيقاع الطلاق بنفسها ، وإنما خيرها على أنها إن اختارت نفسها أحدث لها طلاقا ، لقوله تعالى: { فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث