الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو قال : اختاري فقالت : أنا أختار نفسي فهي طالق ) والقياس أن لا تطلق ; لأن هذا مجرد وعد أو يحتمله فصار كما إذا قال لها : طلقي نفسك فقالت أنا أطلق نفسي . وجه الاستحسان حديث { عائشة رضي الله عنهافإنها قالت لا بل أختار الله ورسوله اعتبره النبي عليه الصلاة والسلام جوابا منها } ، ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال ، وتجوز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشاهد الشهادة بخلاف قولها : أطلق نفسي ; لأنه تعذر حمله على الحال ; لأنه ليس بحكاية عن حالة قائمة ، ولا كذلك قولها أنا أختار نفسي ; لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيارها نفسها .

التالي السابق


الحديث الثامن : روي أن { عائشة رضي الله عنها ، قالت : لا ، بل أختار الله ورسوله ، واعتبره النبي صلى الله عليه وسلم جوابا منها }; قلت : أخرجه البخاري ، ومسلم عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن { عائشة ، قالت : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي ، فقال : إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك ، وقد علم أن أبوي لم يكونا [ ص: 455 ] ليأمراني بفراقه ، ثم قال : إن الله تعالى قال لي : { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا }إلى قوله { أجرا عظيما }فقلت : ففي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني [ ص: 456 ] أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي فعلت }انتهى .

وفي لفظ لمسلم : بل أختار الله ورسوله ، وروى الأئمة الستة في " كتبهم " عن مسروق [ ص: 457 ] عن { عائشة قالت : خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، فلم يعدده علينا شيئا }انتهى .

وفي [ ص: 458 ] لفظ لهما : فلم يعد ذلك طلاقا ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث