الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب العنين وغيره

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 520 ] باب العنين وغيره

( وإذا كان الزوج عنينا أجله الحاكم سنة ، فإن وصل إليها فيها ، وإلا فرق بينهما إذا طلبت المرأة ذلك ) هكذا روي عن عمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم ، ولأن الحق ثابت لها في الوطء ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة ، ويحتمل لآفة أصلية ، فلا بد من مدة معرفة لذلك وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة ، فإذا مضت المدة ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات الإمساك بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي منابه ففرق بينهما ولا بد من طلبها ; لأن التفريق حقها .

التالي السابق


باب العنين قوله : روي عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود : يؤجل العنين سنة : قلت ; أما الرواية عن عمر فلها طرق : منها ما رواه عبد الرزاق في " مصنفه " أخبرنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، قال : قضى عمر بن الخطاب في العنين أن يؤجل سنة ، قال معمر : [ ص: 521 ] وبلغني أن التأجيل من يوم تخاصمه ، انتهى .

وكذلك رواه الدارقطني في " سننه " ; ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا يزيد بن هارون عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه أجل العنين سنة انتهى . زاد في لفظ : وقال : إن أتاها ، وإلا فرقوا بينهما ، ولها الصداق كاملا انتهى . وقرن في هذا بين سعيد بن المسيب ، والحسن البصري .

طريق آخر : رواه محمد بن الحسن في " كتاب الآثار " أخبرنا أبو حنيفة ثنا [ ص: 522 ] إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمر بن الخطاب أن امرأة أتته فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها ، فأجله حولا ، فلما انقضى حول ، ولم يصل إليها خيرها ، فاختارت نفسها ، ففرق بينهما عمر ، وجعلها تطليقة بائنة انتهى .

ورواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حفص بن غياث عن أشعث عن الحسن عن عمر ، قال : يؤجل العنين سنة ، فإن وصل إليها ، وإلا فرق بينهما انتهى .

طريق آخر : رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا هشيم عن محمد بن سالم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب إلى شريح أن يؤجل العنين سنة من يوم يرفع إليه ، فإن استطاعها ، وإلا فخيرها ، فإن شاءت أقامت ، وإن شاءت فارقته انتهى . حدثنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي به .

وأما حديث علي : فرواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن إسحاق عن خالد بن كثير عن الضحاك عن علي قال : يؤجل العنين سنة ، فإن وصل إليها ، وإلا فرق بينهما انتهى .

ورواه عبد الرزاق أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم عن يحيى عن علي قال : يؤجل العنين سنة ، فإن أصابها ، وإلا فهي أحق بنفسها ، انتهى .

وأما حديث ابن مسعود : فرواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن سفيان عن الركين بن الربيع بن عميلة عن أبيه عن حصين بن قبيصة عن عبد الله بن مسعود ، قال : يؤجل العنين سنة ، فإن جامع ، وإلا فرق بينهما انتهى .

ورواه عبد الرزاق أخبرنا الثوري به : وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن سفيان عن الركين عن أبيه سمعت أبي ، وحصين بن قبيصة يحدثان عن عبد الله ، فذكره ، هكذا وجدته .

أثر آخر : عن المغيرة بن شعبة ، رواه ابن أبي شيبة أيضا حدثنا وكيع عن سفيان عن الركين عن أبي حنظلة النعمان عن المغيرة بن شعبة أنه أجل العنين سنة انتهى .

وأخرجه الدارقطني في " سننه " عن سفيان عن الركين عن أبي النعمان عن المغيرة بن شعبة ، قال : [ ص: 523 ] يؤجل العنين سنة .

وعن شعبة عن الركين عن أبي طلق عن المغيرة نحوه .

وعن الحجاج بن أرطاة عن الركين عن حنظلة بن نعيم أن المغيرة بن شعبة أجل العنين سنة من يوم رافعته ; قال : وكذلك ، قال : سفيان ، ومالك : من يوم ترافعه انتهى .

وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن ، والشعبي ، والنخعي ، وعطاء ، وابن المسيب أنهم قالوا : يؤجل العنين سنة انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث