الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( ومن قال : مالي في المساكين صدقة فهو على ما فيه الزكاة وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء ) والقياس أن يلزمه التصدق بالكل ، وبه قال زفر رحمه الله لعموم اسم المال كما في الوصية .

وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى فينصرف إيجابه إلى ما أوجب الشارع فيه الصدقة من المال . أما الوصية فأخت الميراث لأنها خلافة كهي ، فلا تختص بمال دون مال ، ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله وهو مال الزكاة . أما الوصية فتقع في حال الاستغناء فينصرف إلى الكل وتدخل فيه الأرض العشرية عند أبي يوسف رحمه الله ; لأنها سبب الصدقة إذ جهة الصدقة في العشرية راجحة عنده . وعند محمد رحمه الله لا تدخل لأنها سبب المؤنة ، إذ جهة المؤنة راجحة عنده ، ولا تدخل أرض الخراج بالإجماع لأنه يتمحض مؤنة ، ولو قال ما أملكه صدقة في المساكين فقد قيل : يتناول كل مال لأنه أعم من لفظ المال ، والمقيد إيجاب الشرع ، وهو مختص بلفظ المال فلا [ ص: 67 ] مخصص في لفظ الملك فبقي على العموم ، والصحيح أنهما سواء ; لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة على ما مر ، ثم إذا لم يكن له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ; ثم إذا أصاب شيئا تصدق بمثل ما أمسك لأن حاجته هذه مقدمة ولم يقدر محمد رحمه الله بشيء لاختلاف أحوال الناس فيه . وقيل المحترف يمسك قوته ليوم وصاحب الغلة لشهر وصاحب الضياع لسنة على حسب التفاوت في مدة وصولهم إلى المال ، وعلى هذا صاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ماله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث