الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 111 - 113 ] قال : ( فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل مكة دخل المسجد }ولأن المقصود زيارة البيت وهو فيه [ ص: 114 ] ولا يضره ليلا دخلها أو نهارا لأنه دخول بلدة فلا يختص بأحدهما ( وإذا عاين البيت كبر وهلل ) وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول إذا لقي البيت : باسم الله والله أكبر ، ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات لأن التوقيت يذهب بالرقة وإن تبرك بالمنقول منها فحسن .

[ ص: 115 ] قال : ( ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر وهلل ) لما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام دخل المسجد فابتدأ بالحجر فاستقبله وكبر وهلل }.

التالي السابق


الحديث الثالث عشر : روي أنه عليه السلام لما دخل مكة ابتدأ بالمسجد ، قلت : أخرج البخاري ، ومسلم عن عائشة أن النبي عليه السلام أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ، مختصر ، وأخرجا أيضا عن كعب بن مالك ، قال : { كان النبي عليه السلام إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين قبل أن يجلس ثم يجلس للناس }انتهى .

ورواه البخاري في " الجهاد " ، ومسلم في " الصلاة " ، وفي لفظ لمسلم : { كان لا يقدم من سفر إلا نهارا في الضحى ، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ، ثم جلس فيه }انتهى .

وأخرج مسلم عن محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر ، قال : { لما قدم النبي عليه السلام مكة دخل المسجد فاستلم الحجر ، ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ، ثم أتى المقام ، فقال : { واتخذوا } }الحديث .

وروى أبو الوليد الأزرقي في " تاريخ مكة " حدثني أحمد بن محمد بن الوليد حدثني مسلم بن خالد الزنجي عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : { لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة لم يلو على شيء ، ولم يعرج ، ولا بلغنا أنه دخل بيتا ، ولا لوى بشيء حتى دخل المسجد ، فبدأ بالبيت فطاف به } ، وهذا أجمع في حجته وعمرته كلها ، انتهى .

واستشهد شيخنا علاء الدين لهذا الحديث بما أخرجه عن ابن عمر { رأيت النبي عليه السلام حين يقدم مكة يستلم الركن الأسود }. هذا ، وليس فيه مقصود ، مع أن لفظ الحديث ليس كذلك ، وإنما لفظه : { رأيت النبي [ ص: 114 ] صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أشواط من السبع }انتهى .

أخرجاه عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ، واستشهد هذا الجاهل بما في حديث جابر الطويل : { حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن } ، الحديث ، والآخر ليس فيه مقصود ، أو هو بعيد عن المقصود . قوله : روي عن ابن عمر أنه كان يقول إذا لقي البيت : بسم الله ، والله أكبر ، قلت : غريب ، والذي رواه البيهقي عنه أنه كان يقول ذلك عند استلام الحجر ، قال المصنف : ومحمد لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات ، لأن التوقيت يذهب بالرقة ، وإن تبرك بالمنقول منها فحسن ، قال الشيخ في " الإمام " : رأيت في " كتاب ابن المفلس " قال : وذكر هشيم عن يحيى بن سعيد عن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه أن عمر كان إذا نظر إلى البيت ، قال : اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ، حينا ربنا بالسلام انتهى . قال : ورواه سعيد بن منصور حدثنا أبو الأحوص أنا يحيى بن سعيد عن ابن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان إذا دخل المسجد استقبل القبلة . وقال : اللهم أنت السلام ، إلى آخره ، فجعله من قول سعيد ، وروى البيهقي عن الحكم بسنده عن يحيى بن معين ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن طريف عن حميد بن يعقوب سمع سعيد بن المسيب يقول : سمعت من عمر كلمة ، ما بقي أحد من الناس سمعها غيري ، سمعته يقول إذا رأى البيت : اللهم أنت السلام ومنك السلام ، فحينا ربنا بالسلام ، قال الشيخ : وهذا الحديث شاهد لسماع سعيد من عمر ، والله أعلم ، وروى الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج { أن النبي عليه السلام كان إذا رأى البيت رفع يديه ، وقال : اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما ، وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه ، أو اعتمره تشريفا وتعظيما ، وتكريما وبرا }. وهذا معضل ، قال الشافعي : ولست أكره رفع اليدين عند رؤية البيت ، ولا أستحبه ، ولكنه عندي حسن انتهى .

وروى الواقدي في " كتاب المغازي " حدثني [ ص: 115 ] ابن أبي سبرة عن موسى بن سعد عن عكرمة عن ابن عباس { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة نهارا من كدى ، فلما رأى البيت ، قال : اللهم زد هذا تشريفا وتعظيما ، وتكريما ومهابة . وزد من عظمه ممن حجه ، أو اعتمره تشريفا وتعظيما ، وتكريما ومهابة ، وبرا }. وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن ابن عمر { أن النبي عليه السلام لما انتهى إلى الركن استلمه ، وهو مضطبع بردائه ، وقال : بسم الله والله أكبر ، إيمانا بالله ، وتصديقا بما جاء به محمد } ، وحدثني ابن جريج عن يحيى بن عبيد عن أبيه عن عبد الله بن السائب المخزومي أنه { سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين الركن اليماني والأسود : ربنا آتنا في الدنيا حسنة ، وفي الآخرة حسنة ، وقنا عذاب النار }.

الحديث الرابع عشر : روي { أن النبي عليه السلام دخل المسجد وابتدأ بالحجر فاستقبله وكبر وهلل } ، قلت : أما ابتداؤه عليه السلام بالحجر فهو في حديث جابر الطويل : { حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا } ، الحديث . وأخرج مسلم أيضا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر . قال : { لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة بدأ بالحجر فاستلمه ، ثم مضى على يمينه ، فرمل ثلاثا ، ومشى أربعا }انتهى .

وأما التكبير والتهليل ، فلم أجد ، لكن التكبير عند البخاري في حديث البعير عن ابن عباس { أنه عليه السلام طاف على بعير ، كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر }انتهى .

وأخرجه عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس ، وجهل من عزاه لمسلم ، فإن حديث مسلم ليس فيه التكبير ، ولفظه : عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ، قال : { طاف النبي عليه السلام في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجنه }انتهى .

وأما التهليل ، فأخرج الإمام أحمد ، والبيهقي عن سعيد بن المسيب عن عمر أن { النبي عليه السلام قال له : يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر ، فتؤذي الضعيف ، إن وجدت خلوة فاستلمه ، وإلا فاستقبله ، وكبر وهلل }انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث