الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال : ( وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم أجمعين ، ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ، وهذا يدل على أن المراد من قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات }شهران وبعض الثالث لا كله ( فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا ) خلافا للشافعي رحمه الله ، فإن عنده يصير محرما بالعمرة ; لأنه ركن عنده ، وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت ، ولأن الإحرام تحريم أشياء وإيجاب أشياء وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان .

[ ص: 227 ]

التالي السابق


[ ص: 227 ] قوله : روي عن العبادلة الثلاثة ، وعبد الله بن الزبير : أشهر الحج : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ; قلت : العبادلة في اصطلاح أصحابنا ثلاثة : عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم ، وفي اصطلاح غيرهم أربعة : فأخرجوا ابن مسعود ، وأدخلوا ابن عمرو بن العاص ، وزادوا ابن الزبير ، قاله أحمد بن حنبل وغيره ، وغلطوا صاحب الصحاح إذ أدخل ابن مسعود . وأخرج ابن [ ص: 228 ] العاص ، قال البيهقي : لأن ابن مسعود تقدمت وفاته ، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم ، ويلتحق بابن مسعود كل من سمي بعبد الله من الصحابة ، وهم نحو من مائتين وعشرين رجلا ، قاله النووي وغيره .

فحديث ابن عمر : أخرجه الحاكم في " المستدرك في تفسير سورة البقرة " عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر { في قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات }قال : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة ، ويوم النحر منها }انتهى .

وقال : حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه انتهى . وعلقه البخاري في " صحيحه " ، فقال : وقال ابن عمر : الحج شوال ، إلى آخره .

وعن الحاكم رواه البيهقي في " المعرفة " بسنده ومتنه .

وحديث ابن عباس : أخرجه الدارقطني في " سننه " عن شريك عن أبي إسحاق عن الضحاك عن ابن عباس ، قال : أشهر الحج شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة انتهى .

وعلقه البخاري أيضا ، فقال : وعن ابن عباس : أشهر الحج التي ذكر الله : شوال ، وذو القعدة ، إلى آخره ; وأخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " .

وحديث ابن مسعود : أخرجه الدارقطني أيضا عن شريك عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود نحوه ، ورواه ابن أبي شيبة أيضا .

وحديث ابن الزبير : أخرجه الدارقطني أيضا عن محمد بن عبيد الله الثقفي عن عبد الله بن الزبير بنحوه ، قال الطبري : إنما أراد من قال : أشهر الحج : شوال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، أن هذه الأشهر ليست أشهر العمرة ، إنما هي للحج ، وإن كان عمل الحج قد انقضى بانقضاء أيام منى انتهى .

وقد روي هذا مرفوعا ، رواه الطبراني في " معجمه الأوسط " حدثنا أحمد بن محمد بن أسيد الأصبهاني ثنا محمد بن بواب الهنائي ثنا حصين بن المخارق ثنا يونس بن عبيد عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة ، قال : { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: { الحج أشهر معلومات }: شوال ، وذو القعدة ، وذو [ ص: 229 ] الحجة }انتهى .

قال ابن كثير في " تفسيره " بعد أن عزاه لابن مردويه في " تفسيره " : هذا حديث موضوع ، ولا يصح رفعه ، فإن حصين بن المخارق اتهم بالوضع انتهى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث