الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

النظر الثالث في الموانع : وهي أربعة : الأول ، الدين وفيه بحثان : البحث الأول ، في الدين المسقط ، وهو مسقط عند مالك و ( ح ) وابن حنبل عن العين الحولي فيما يقابلها منها احترازا من الحرث والماشية والمعدن خلافا ل ( ش ) ، لنا قوله - عليه السلام - : ( إذا كان للرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه ) ولأن الزكاة إنما تجب على الغني لما في الصحيحين : ( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة وفي رواية : زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ، ولأن المديان تحل له الصدقة لقوله تعالى : ( والغارمين ) والفرق بين النقد والحرث والماشية من ثلاثة أوجه : [ ص: 43 ] الأول : أن النقد موكول إلى أمانة أربابه فيقبل قولهم في الديون كما يقبل قولهم في ماله بخلافهما ما لم يوكلا إليها لم يقبل قولهما في الدين تسوية بين الصورتين .

الثاني : أنهما ينميان بأنفسهما فكانت النعمة فيهما أتم ، فقوي إيجاب الزكاة شكرا للنعمة ، فلا يؤثر في سقوطها الدين بخلاف النقد .

الثالث : إن النقد لا يتعين ; فالحقوق المتعلقة به متعلقة بالذمم ، والدين في الذمة فاتحد المحل فتدافع الحقان فرجع الدين لقوته بالمعاوضة ، والحرث والماشية يتعينان والديون في الذمم فلا منافاة ، وأما المعدن فأشبهه بالحرث . قال سند : فلو كانت الماشية رهنا لم يكن للمرتهن منع التصدق لوجوب الزكاة في العين وحق المرتهن في الذمة أو ماليتها ، فلو حضر الساعي وفلس ربها واختار البائع ( الغنم ) فللمصدق أخذ الزكاة منها ، فإن شاء البائع أخذ الباقي بجملة الثمن ، ولا فرق في الدين بين أن يكون مجلس الماشية أم لا .

وفي ( الكتاب ) : قال ابن القاسم : من عنده عبد وعليه عبد بصفته فليس عليه زكاة الفطر إذا لم يكن له مال . قال سند : وأشهب يوجبها ، وابن القاسم يرى أنها زكاة مصروفة بأمانة أربابها فأشبه العين ، وأشهب يرى أنها وجبت بسبب حيوان فأشبهت الماشية ، أو لأنها تخرج من الحب فأشبهت الحرث .

وفي ( المقدمات ) : الدين عند ابن القاسم ثلاثة أقسام : دين يسقطها وإن كان له عروض تفي به ، وهو دين الزكاة وحال عليه حول كزكاة العام الأول في العام الثاني أم لا ، كما لو استفاد نصابا ثم في نصف حوله نصابا فتحول حول الأول فلا يزكيه حتى يتلف ، ثم يحول حول الثاني فلا تجب عليه زكاته لأجل [ ص: 44 ] الدين ، وقال أبو يوسف ، إن كانت العين التي وجبت فيها الزكاة قائمة منع حق زكاة العام الأول زكاة العام الثاني ، وإن استهلكت لم يمنع ، وقال زفر : لا يمنع مطلقا قياسا على الكفارة بجامع حق الله تعالى ، والفرق : توجه المطالبة بدين الزكاة من جهة الآدميين بخلاف الكفارة ، وقسم يسقطها كان له حول أم لا ، إلا أن تكون له عروض تفي به ، وهو ما استدانه فيما بيده من مال الزكاة ، وقسم يسقطها إن لم يمر له حول من يوم استدانه ، كانت له عروض أم لا ويسقطها إن مرت به سنة من يوم استدانه ، إلا أن يكون له عرض يفي به ; وهو ما استدانه فيما بيده من مال الزكاة كان الدين من مبايعة أو سلف لعشرة فاتجر فيها مع عشرة له ، فإن تسلفها في نصف حول الأول لم تجب الزكاة ، وإن كان له عرض ، حتى يحول حول من يوم التسلف ، فإن تسلقها في أول حول الأولى وجبت الزكاة إن كانت له عروض تفي بالدين ، وأشهب يسوي بين دين الزكاة وغيره ، وقيل : الدين كله مسقط وإن كانت له عروض ، لقول عثمان - رضي الله عنه - في ( الموطأ ) : ( هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة ) .

قال سند : فإن لحقه الدين بعد الحول لم يسقطها قياسا على السلف والتلف وإن كان قبل الإمكان - وهو معاوضة - لم يسقطها لمقابلة عوضه له ، أو بغير معاوضة ، كالمهر والحمالة مما هو برضاه لم يسقطها ، وما هو بغير رضاه كالجناية يسقطها لعدم التهمة ، وقياسا على التلف حينئذ ، وجميع حقوق العباد يسقطها عينا أو عرضا ، حالة أو مؤجلة ، وحقوق الله تعالى منها ما يطالب به كالزكاة [ ص: 45 ] فيسقطها وما لا يطالب به كالكفارة فلا يسقطها خلافا لـ ( ش ) والفرق : أجزاء الصوم فيها فلا تتعين المالية في جنسها .

فروع ثلاثة : الأول في ( الكتاب ) : قال ابن القاسم : يسقطها مهر المرأة ونفقتها قضي بها أم لا ; لأنها تحاص الغرماء في الموت والفلس به بخلاف نفقة الولد والأبوين ولو قضى بها القاضي وحلت خلافا لأشهب في المقضي بها ; لأنها مواساة لا تجب إلا مع اليسر ، ونفقة المرأة معاوضة ، قال سند : قال ابن حبيب : لا يسقطها المهر ; لأنه ليس شأن النساء المطالبة به إلا في موت أو فراق ، قال : فعلى قوله : تجب الزكاة على المكاسين ; لأن مطالبة الناس لهم أندر من مطالبة النساء بالمهر ، وهي لا تجب عند ابن القاسم ، وأسقطها بنفقة الولد قياسا على الزوجة ، والفرق له : أن الأصل نفقة الولد وعدم نفقة الوالد حتى تضر الحاجة . وفي ( النكت ) : قال بعض القرويين : كلام ابن القاسم في الولد محمول على ما إذا أسقطت ثم حدثت ، أما إذا لم تتقدم بيسر فتسقط بنفقة الزكاة .

الثاني : في ( الكتاب ) : إذا وهب الدين المقدور على أخذه بعد أحوال فلا زكاة على الواهب ولا الموهوب له حتى يحول الحول بعد قبضه ، إلا أن يكون للموهوب عرض يقابله لنقصان ملكه بتسلط الغريم ونقصان تصرفه بامتناع التبرع ، فلا تجب الزكاة للقصور عن موضع الإجماع ، ولقوة الشبه بالفقراء ، وقال غيره : يزكي الموهوب له كان له عرض أم لا ; لأن الدين متعلق بالذمة ، ولا يتعين له هذا المال ، والزكاة متعلقة بعين المال ، وقد زال المانع وتقرر الملك ، فيجب كما لو كان عرض ، وفي ( الجلاب ) : إذا كان له دين بقدر عينه فأبرأه منه ربه بعد الحول ففي تزكيته في الحال أو يستقبل حولا روايتان عن ابن القاسم ، وكذلك إن وهب له عرض يساويه ، قال سند : لو لم يره لكن أفاد بعد الحول ما يفي بالدين ، فقال [ ص: 46 ] ابن القاسم : لا يزكي خلافا لأشهب ، ولو وهب لغير المديان ، قال ابن المواز : يزكيه الواهب ; لأن يد القابض كيده ، خلافا لأشهب ، ولو أحال بالدين غريمه بعد الحول : قال ابن القاسم : الزكاة على المحال والمحيل ; لأن قبض المحال كقبضه .

الثالث : في ( الجلاب ) إذا اقترض نصابا فاتجر به حولا فربح نصابا ، زكى عن الفضل دون الأصل ، وقيل : لا زكاة فيهما إلا بعد حول على الربح تغليبا لحكم الأصل على الفرع .

المبحث الثاني : فيما يقابل به الدين ، في ( الكتاب ) : يجعل دينه في كل ما يباع عليه في دين الفلس ، وقال ( ح ) : لا يجعل في غير النقدين ، وهو منقول عندنا في ( الجواهر ) لما في ( الموطأ ) أن عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان يقول : ( هذا شهر زكاتكم ، فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدون منها الزكاة ) ولو كان يجعل في العروض لقال : اجعلوها في عبيدكم ودوركم . ولم ينكر عليه أحد ، فكان إجماعا فجوابنا : أن مراده دفع الدين حتى يزكيه قابضه ; لقوله : حتى تحصل أموالكم . ولم يتعرض لما يقابل الدين . ويؤكده أن الزكاة متعلقة بعين المال ، والدين بالذمة ، فلا يزاحمها إلا إذا انسدت الطرق وتعين المال مصرفا للدين ، وقياسا على التبرعات ونفقات الأقارب فإنها لا تمتنع حينئذ . قال سند : ومشهور مذهب ابن القاسم : جعل دين الزكاة في العرض كسائر الديون ، وقال أيضا : لا يجعل إلا في المال الذي في يده لتعلق الزكاة به ، كالرهن والجناية ، والتسوية لمالك و ( ح ) و ( ش ) . وفي ( الجواهر ) عن ابن القاسم في اشتراط ملك العرض الذي يجعل قبالة الدين من أول الحول أو يكفي آخر الحول . روايتان .

فروع خمسة : الأول في ( الكتاب ) : يجعل دينه في قيمة رقبة مدبريه [ ص: 47 ] وقيمة كتابة مكاتبيه ، تقوم الكتابة بعرض ، ثم العرض بعين ; لأن المدبر إنما ينظر في عتقه بعد الموت فيلحق بالوصية والهبة التي لم تقبض ، وفي ( الجلاب ) : يجعل في قيمته خدمته لامتناع بيعه وجواز إجارته ، فالمتحقق المنفعة ، وقال سحنون في ( المجموعة ) : لا تجعل في الرقاب ولا في الخدمة ; لأن الغريم لا يدفع عن النقد بها ، وفي ( الجواهر ) إن دبر بعد الدين جعل في رقبته بلا خلاف ، والخلاف في المعتق إلى أجل ، وأولى بالمنع ، ولا يجعل دينه في الآبق لامتناع بيعه . وقال أشهب : إن كان قريبا جعل ، وأما تقويم الكتابة بالعرض فحذرا من الربا إذا كانت بالنقدين ، وما لا يكون ثمنا شرعا لا يكون قيمة شرعا . قال سند : يجعل في قيمته مكاتبا ; لأنه المتحقق الآن ، وقال أصبغ : في قيمة عبد ; لأن الأصل رقه . والأصل عدم وفاء الكتابة ، وقياسا على الجناية ، ويجعل في قيمة خدمة المعتق إلى أجل عند أشهب ، وفي قيمة رقبة المخدم على أنه يرجع بعد مدة الخدمة . وعلى مذهب سحنون : لا يقوم لامتناع بيعه في الدين على أنه يتأخر قبضه إلى موت المخدم ، أو السنين الكثيرة المحدودة بخلاف القليلة ، وكذلك المستأجر . وإن كان غيره أخدمه عبدا جعل في قيمة الخدمة عند أشهب .

الثاني : قال ابن القاسم في ( الكتاب ) : يجعله في دينه المرتجى دون الميئوس والعبد الآبق ، قال سند : الحال يحسب عدده ، والمؤجل على ظاهر ( الكتاب ) ; لأن المقصود إنما هو أخذ حق الفقراء ، وقال ابن سحنون : في قيمته ; لأنها المحققة الآن في البيع ، وقال ابن القاسم : يقوم الدين الذي على المعسر بجعله في ( الكتاب ) كالضائع ورأى مرة إمكان البيع .

الثالث : قال سند : من له مائتان مختلفتي الحول ، وعليه مائة ، زكى مائة [ ص: 48 ] للحول الأول ، وجعل الدين في الأخرى فلا يزكيها عند حولها لتعلق الدين بها عند ابن القاسم . وفي كتاب ابن حبيب : أي مائة حل حولها زكاها ، وجعل الدين في الأخرى ، وهو أحوط .

الرابع : قال صاحب ( النكت ) : لو كان له مائة وعليه مائة لأجير لم يعمل له ما استأجر عليه ، جعل عمله سلعة يجعل فيها دينه .

الخامس : في ( الكتاب ) إذا كان له مائة ، وعليه مائة ، وبيده مائة ، جعل ما عليه في التي له وزكى التي بيده . قال اللخمي : قال ابن القاسم : إن كان على غير مليء حسبت قيمته ، والدينان إما حالان أو مؤجلان ، أو أحدهما حال ، ولا يختلف في هذه الأقسام في جعل عدد ما عليه ، وإنما الخلاف في الذي له ، فتارة يحسب عدده ، وتارة قيمته ، وتارة لا يحسب شيئا ، أما الحال على الموسر فعدده كان الذي عليه حالا أو مؤجلا ، وأما المؤجل والذي عليه حال فجعله في قيمته ، وإن كانا مؤجلين وتساوى الأجلان أو أجل دينه أو لا جعله في قيمته ، وإن كان الذي يحل عليه قبل ، جعل عدد ما عليه في قيمة ماله . وإن كان على معسر لم يجعل في عدده ولا قيمته .

المانع الثاني : في اتخاذ النقدين حليا لاستعمال مباح عند مالك و ( ش ) وابن حنبل خلافا ل ( ح ) محتجا بما في أبي داود عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : ( دخل النبي - عليه السلام - فرأى في يدي فتخات من ورق فقال : ( ما هذا يا عائشة ؟ ) قالت : صنعتهن أتزين لك ، قال : تؤدين زكاتهن ؟ قالت : لا . قال : هو [ ص: 49 ] حسبك من النار ) والفتخات خواتم كبار ، ولأن الحلي وغيره استويا في الربا فيستويان في الزكاة ، والجواب عن الأول منع الصحة ، قاله : الترمذي ، ويؤكده ما في ( الموطأ ) أن عائشة - رضي الله عنها - كانت تلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي ، فلا تخرج من حليهن الزكاة ، وعن الثاني : أن الربا متعلق بذات النقدين ، والزكاة متعلقة بوصفهما ، وهو كونهما معدين للنماء ، فليس المدرك واحدا حتى يستويا .

فروع أربعة : الأول : في ( الكتاب ) : لا زكاة فيما يتخذه النساء من الحلي للكراء واللباس ، أو الرجل للباس أهله وخدمه ، ولا فيما كسر فحبس لإصلاحه ، قال ابن يونس : يريد إذا كان الكسر قابلا للإصلاح ، فإن احتاج للبسط فهو كالتبر يزكى ، قال مالك : وإذا نوى إصلاحه ليصدقه امرأة زكى ، ومنع أشهب ، وما اتخذه الرجل لامرأة يتزوجها أو أمة سيبتاعها فحال الحول قبل ذلك زكى عند ابن القاسم خلافا لأشهب ; لأن المانع لم يحصل ، وإنما حصل قصده . ولو اتخذته امرأة لابنة حدثت لها فلا زكاة لجواز استعمالها له ، بخلاف الرجل ، وإن اتخذته عدة للدهر دون اللباس أو الكراء والعاربة زكته ; لأن المسقط التجمل ولم يوجد ، ولو اتخذته للباس ونوته للدهر فقيل : لا تزكيه نظرا للانتفاع باللباس ، والأحسن الزكاة ، قال سند : روي عن مالك الزكاة في حلي الكراء ; لأنه نوع من التنمية . وقال ابن حبيب : ما اتخذه الرجل من حلي النساء أو من حلي الرجال للكراء زكى ، وكذلك ما اتخذه النساء من حلي الرجال للكراء لامتناع التجمل به على مالكه في الصورتين .

[ ص: 50 ] الثاني : في ( الكتاب ) : إذا ورثه الرجل فحبسه للبيع أو لتوقع الحاجة دون اللباس ، زكاه . قال سند : قال أشهب : لا يزكي ، فلو ورثه ولا نية له زكى عند مالك لوجود السبب ، ولم يتحقق المانع وأسقط أشهب مراعاة لصورة الحلي .

الثالث : في ( الكتاب ) : لا زكاة في حلية السيف والمصحف والخاتم ، قال سند : يريد إذا كان للقنية لا للتجارة ، ولا خلاف في خاتم الفضة للرجال ، وحلية السيف بالفضة ، والمشهور جوازه بالذهب ، وكراهة تحلية غيره من السلاح ; لأن التجمل على العدو إنما يحصل غالبا بالسيف ، وجوزه أشهب في الأسلحة والمنطقة قياسا على السيف ومنع في السرج واللجام والمهاميز ; لأنها لباس الدواب ، وجوزه ابن وهب و ( ح ) مطلقا لعموم الإرهاب في قلب العدو ، وفي ( الجواهر ) قال ابن شعبان : يباح الذهب والفضة للباس النساء وشعورهن وأزرار جيوبهن وأقفال ثيابهن ، ويباح للرجال خاتم الفضة وتحلية السيف والمصحف بها وربط الأسنان والأنف بالذهب .

وأما الأواني وحلية المرايا والمكاحل وأقفال الصناديق والأسرة والدوي والمقالم فحرام من الذهب والفضة للرجال والنساء .

وأما تحلية الكعبة والمساجد بالقناديل بل والعلائق والصفائح على الأبواب والجدر من الذهب والورق ، قال سحنون : يزكيه الإمام لكل عام كالعين المحبسة . وقال أبو الطاهر : وحلية الحلي المحظور كالمعدومة والمباحة ، فيها ثلاثة أقوال : تسقط وتزكى كالمسكوك ، والثاني : إنها كالعرض إذا بيعت وجبت الزكاة حينئذ ، ولا يكمل بها النصاب ، والثالث : يتخرج على القول بأن حلي الجواهر يجعل معه كالعين فيكمل بها النصاب ها هنا .

[ ص: 51 ] الرابع : في ( الجواهر ) : لا زكاة في حلي الصبيان ; لأن مالكا جوز لهم لبسه ، قال ابن شعبان : فيه الزكاة .

المانع الثالث : الرق ; لأن العبد عندنا يملك خلافا لـ ( ش ) لكن تسلط السيد على انتزاع ما في يده مانع من الزكاة كالدين ، وفي ( الكتاب ) : من فيه علقة رق لا زكاة عليه ولا على السيد عنه في شيء من الأموال وقاله : الأئمة إلا ( ح ) في عشر أرض المكاتب والمأذون له . لنا : ما رواه ابن وهب عن ابن عمر - رضي الله عنهما - : ( ليس على العبد ولا على المكاتب زكاة في ماله ) ولأن الزكاة مواساة فلا تجب عليه كنفقة الأقارب ، وأولى بعدم الوجوب لوجهين ، الأول : إن القريب أولى بالبر من الأجنبي ، الثاني : أنها تجب لمن لا يملك نصابا ، ولأن صورة النزاع قاصرة عن محل الإجماع فلا تلحق به ، والفرق بينه وبين المديان متصرف بالمعاوضة بغير إذن ، ولأنه سقطت عنه لحق نفسه ليلا تبقى ذمته مشغولة ، والعبد لحق غيره ، فهو أشد ، قال : ويستأنف السيد الحول إذا انتزع ; لأن ملكه متجدد .

وفي ( تهذيب الطالب ) : قال مالك : إذا أسلم الكافر أو أعتق العبد فماله .

فائدة كان عينا أو ماشية أو زرعا ، إلا أن يكون قبل طيب الزرع وانتهاء الثمرة فيزكيهما .

المانع الرابع : توقع طريان المستحق ، ففي ( الجواهر ) : إذا نوى الملتقط التملك في السنة الثانية ولم يتصرف ، استأنف الحول من يوم نوى ، ومنع ابن القاسم إذا لم يحركها توفية للملك الأول ببقاء العين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث